كتاب الأساس في السنة وفقهها - العبادات في الإسلام (اسم الجزء: 2)

1311 - * روى مالك عن عروة بن الزبير أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "اجعلوا من صلاتكم في بيوتكم".
1312 - * روى الشيخان عن زيد بن ثابت قال: احتجر رسول الله صلى الله عليه وسلم حجيرة بخصفة أو حصير فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي فيها قال فتتبع إليه رجال وجاؤا يصلون بصلاته قال ثم جاؤا ليلة فحضروا وأبطأ رسول الله صلى الله عليه وسلم عنهم قال فلم يخرج إليهم فرفعوا أصواتهم وحصبوا الباب فخرج إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم مغضباً فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم "ما زال بكم صنيعكم حتى ظننت أنه سيكتب عليكم. فعليكم بالصلاة في بيوتكم فإن خير صلاة المرء في بيته إلا الصلاة المكتوبة".
1313 - * روى الشيخان عن أبي موسى، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال "مثل البيت الذي يذكر الله فيه، والبيت الذي لا يذكر الله فيه، مثل الحي والميت".
أقول: الأصل في صلاة النافلة أن تكون في البيوت إلا إذا عرف الإنسان من نفسه أنه إذا
__________
1311 - الموطأ (1/ 168) 9 - كتاب قصر الصلاة في السفر، 23 - باب العمل في جامع الصلاة. وهو صحيح.
1312 - البخاري (10/ 517) 78 - كتاب الأدب، 75 - باب ما يجوز من الغضب والشدة لأمر الله.
مسلم (1/ 539، 540) 6 - كتاب صلاة المسافرين، 29 - باب استحباب صلاة النافلة في بيته وجوازها في المسجد.
(احتجر رسول الله صلى الله عليه وسلم حجيرة بخصفة أو حصير) الحجيرة تصغير حجرة، والخصفة أو الحصير بمعنى. ومعنى احتجر حجرة أي حوط موضعاً من المسجد بحصير، ليستره ليصلي فيه، ولا يمر بين يديه مار، ولا يتهوش بغيره، ويتوفر خشوعه وفراغ قلبه.
(فتتبع إليه رجال) وأصل التتبع الطلب. ومعناه، هنا، طلبوا موضعه واجتمعوا إليه.
(وحصبوا الباب) أي رموه بالحصباء، وهي الحصا الصغار، تنبيهاً له.
1313 - البخاري (11/ 208) 80 - كتاب الدعوات، 66 - باب فضل ذكر الله عز وجل.
مسلم (1/ 539) 6 - كتاب صلاة المسافرين، 29 - باب استحباب صلاة النافلة في بيته، وجوازها في المسجد.
ملحوظة: وقد ذكر الحديث البخاري بلفظ "مثل الذي يذكر" بدون لفظ البيت، فانفراد البخاري باللفظ المذكور دون بقية أصحاب أبي كريب، وأصحاب أبي أسامة يشعر بأنه رواه من حفظه أو تجوز في روايته بالمعنى الذي وقع له، وهو أن الذي يوصف بالحياة والموت حقيقة هو الساكن لا السكن، وإن إطلاق الحي والميت في وصف البيت إنما يراد به ساكن البيت، فشبه الذاكر بالحي الذي ظاهره متزين بنور الحياة، وباطنه بنور المعرفة، وغير الذاكر بالبيت الذي ظاهره عاطل، وباطنه باطل. ا. هـ شرح السنة ص 5، ص 14، ص 15 في الهامش (الناشر).

الصفحة 843