كتاب موسوعة فقه القلوب (اسم الجزء: 2)

مَلائِكَةٌ بِاللَّيْلِ، وَمَلائِكَةٌ بِالنَّهَارِ، وَيَجْتَمِعُونَ فِي صَلاةِ الْفَجْرِ وَصَلاةِ الْعَصْرِ، ثُمَّ يَعْرُجُ الَّذِينَ بَاتُوا فِيكُمْ، فَيَسْألُهُمْ رَبُّهُمْ، وَهُوَ أَعْلَمُ بِهِمْ: كَيْفَ تَرَكْتُمْ عِبَادِي؟ فَيَقُولُونَ: تَرَكْنَاهُمْ وَهُمْ يُصَلُّونَ وَأَتَيْنَاهُمْ وَهُمْ يُصَلُّونَ» متفق عليه (¬1).
فسبحان من أحصى كل شيء عدداً في كتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها.
ثم الله عزَّ وجلَّ ينزل الأحوال حسب الأعمال خيراً كانت أو شراً: {فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى (5) وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى (6) فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى (7) وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى (8) وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى (9) فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى (10)} [الليل: 5 - 10].
ولله على كل قلب هجرتان:
الأولى: هجرة إلى الله بالتوحيد والإيمان .. والإخلاص والتقوى .. والإنابة والمحبة .. والخوف والرجاء .. والتوكل والاستعانة .. وعدم الالتفات إلى ما سواه.
الثانية: هجرة إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالتحكيم له، والتسليم والانقياد لحكمه، وتلقي الأحكام من مشكاته.
فمن قام بهذه الهجرة فهو من أسعد الناس في الدنيا والآخرة كما قال سبحانه: {مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (97)} [النحل: 97].
وأصول الدين الإسلامي ثلاثة:
الإيمان .. والأحكام .. والأخلاق.
فالإيمان: هو اليقين على ذات الله وأسمائه وصفاته وأفعاله، وأساسه العلم بالله وأسمائه وصفاته وأفعاله، وملائكته وكتبه، ورسله، واليوم الآخر، والقدر خيره وشره.
¬_________
(¬1) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (555)، ومسلم برقم (632) واللفظ له.

الصفحة 1821