كتاب العقد الثمين في شرح أحاديث أصول الدين

وقد روي أن النبي صلى الله عليه وسلم فرق بين رجل وامرأة تزوجها وهي حبلى (1) فرد النكاح لوقوعه في العدة.
ومنها: عقود الربا, فلا تفيد الملك ويؤمر بردها, وقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم من باع صاع تمر بصاعين أن يرد (2) .
ومنها: بيع الخمر والميتة والخنزير والأصنام والكلب, وسائر ما نهى عنه بيعه كبيع الغرر والغش وما يلحق بذلك, وكبيع الطعام قبل قبضه, وغير ذلك مما لا يجوز التراضي ببيعه.
وأما الثاني: وهو ما كان النهي عنه لحق آدمي, فله صور عديدة:
منها: نكاح الولي من لا يجوز له إنكاحها إلا بإذنها بغير إذنها, وقد رد النبي صلى الله عليه وسلم نكاح امرأة ثيب, زوجها أبوها وهي كارهة (3) . وروي عنه أنه خير امرأة زوجت بغير إذنها (4) . وفي بطلان هذا النكاح ووقوفه على الإجازة روايتان عن أحمد.
وقد ذهب طائفة من العلماء إلى أن من تصرف لغيره في ماله بغير إذنه
__________
(1) روى عبد الرزاق في المصنف (1074) وأبو داود (2131) عن ابن جريج, عن صفوان بن سليم, عن سعيد بن المسيب, عن رجل من الأنصار يقال له بصرة, قال: تزوجت امرأة بكرا في سترها, فدخلت عليها فإذا هي حبلى, فقال النبي صلى الله عليه وسلم: لها الصداق بما استحللت من فرجها, والولد عبد لك, فإذا ولدت فاجلدها". انظر كلام ابن القيم رحمه الله على هذا الحديث في تهذيب السنن (3/20-21) فهو مفيد إن شاء الله.
(2) رواه مسلم (1594) من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه.
(3) روى مالك في الموطأ 2/535, ومن طريقة البخاري (5138) عن خنساء بنت خذام الأنصارية أن أباها زوجها وهي ثيب, فكرهت ذلك. فأتت النبي صلى الله عليه وسلم فرد نكاحها.
(4) رواه أحمد 1/273, وأبو داود (2096) وابن ماجة (1875) وقد أعله أبو داود وغيره بالإرسال, ورده ابن القيم في تهذيب السنن 3/40, وابن التركماني في الجوهر النقي 7/117.

الصفحة 127