كتاب العقد الثمين في شرح أحاديث أصول الدين

قال ابن عباس: "المتقون الذي يحذرون من الله عقوبته في ترك ما يعرفون من الهدى, ويرجون رحمته في التصديق بما جاء به".
وقال الحسن: "المتقون اتقوا ما حرم عليهم, وأدوا ما افترض عليهم".
وفي الحديث: "لا يبلغ العبد أن يكون من المتقين حتى يدع ما لا بأس به حذرا مما به بأس" (1) . وحديث: "من اتقى الشبهات استبرأ لدينه وعرضه" (2) .
وقال ابن مسعود في قوله تعالى: {اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ} (آل عمران: من الآية 102) قال: "أن يطاع فلا يعصى, وأن يذكر فلا ينسى, وأن يشكر فلا يكفر". خرجه الحاكم (3) وشكره يدخل في جميع فعل الطاعات.
ومعنى ذكره فلا ينسى: ذكر العبد بقلبه لأوامر الله في حركاته, وسكناته, وكلماته, فيمتثلها, ونواهيه في ذلك كله فيجتنبها, وحقيقتها. اجتناب المناهي وامتثال الأوامر في الباطن والظاهر. (4)
فبالجملة: هي وصية الله لجميع خلقه, ووصية رسوله لأمته.
وكان صلى الله عليه وسلم إذا أمر أميرا على سرية أوصاه في خاصة نفسه بتقوى الله تعالى وبمن معه من المسلمين خيرا (5) .
وفي حديث أبي ذر قلت: يا رسول الله أوصني قال: "أوصيك بتقوى الله؛ فإنه رأس الأمر كله". وهو حديث طويل خرجه ابن حبان (6) .
__________
(1) رواه الترمذي (2451) , وابن ماجة (4215) , وقال الترمذي: حسن غريب مع ان في سنده عبد الله بن يزيد الدمشقي وهو ضعيف.
(2) رواه البخاري (52) و (2051) , ومسلم (1599) .
(3) رواه الحاكم (5/294) .
(4) انظر: جامع العلوم والحكم (1/401-402) . بتصرف.
(5) قطعة من حديث مطول رواه مسلم (1731) من حديث بريدة رضي الله عنه.
(6) رقم (361) وهو حديث ضعيف. فيه إبراهيم بن يحيى الغساني, قال أبو حاتم: كذاب, وقال الذهبي: متروك.

الصفحة 147