كتاب شرح الأربعين النووية للعثيمين

حجة عليه ذكر أن العمل أيضاً قد يكون على الإنسان وقد يكون للإنسان، فيكون للإنسان إذا كان عملاً صالحاً، ويكون عليه إذا كان عملاً سيئاً.

وانظر إلى هذا الحديث: "كُلُّ النَّاسِ يَغْدُو فَبَائِعٌ نَفْسَهُ" يتبين لك أن الإنسان لابد أن يعمل إما خيراً وإما شراً.

من فوائد هذا الحديث:

. 1الحث على الطهور الحسي والمعنوي، وجه ذلك أنه قال: "الطُّهُورُ شَطْرُ الإِيْمَانِ"

. 2أن الإيمان يتبعض، فبعضه فعل وبعضه ترك، وهو كذلك.

. 3فضيلة حمد الله عزّ وجل حيث قال: إنها تملأ الميزان.

. 4إثبات الميزان، والميزان جاء ذكره في القرآن عدة مرات، جاء ذكره مجموعاً وذكره مفرداً فقال الله عزّ وجل: (وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ) (الأنبياء: 47) وقال تعالى: (فَأَمَّا مَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ) (القارعة: 6) وجاء ذكره في السنة صريحاً في قوله صلى الله عليه وسلم: "كَلِمَتَانِ خَفِيفَتَانِ عَلى اللِسانِ، ثَقِيلَتَانِ في المِيزَانِ، حَبيبَتَانِ إلى الرَّحمَنِ: سُبحَانَ الله وَبِحَمدِهِ سُبحَانَ الله العَظيم" (¬1) وكذلك في هذ الحديث.

وهذا الميزان هل هو حسي أو معنوي؟

قالت المعتزلة: إنه معنوي، وهو كناية عن إقامة العدل.

والقول الصحيح: إنه حسي، له كفتان وله لسان، توزن به الأعمال الصالحة والسيئة.
¬_________
(¬1) أخرجه البخاري كتاب: الدعوات، باب: فضل التسبيح، (6406) . ومسلم- كتاب: الذكر والدعاء، باب: فضل التهليل والدعاء، (2694) ، (31)

الصفحة 231