لا يلزم من القتال التكفير: قال: «وغير الغالب: إنما نقاتله لمناصرته من هذه حاله ورضاه به، ولتكثير سواد من ذكر والتأليب معه، فله حينئذ حكمه في قتاله» (¬1) .
الاعتذار عمن مضى من المسلمين ولم تقم عليه الحجة: قال: «ونعتذر عمن مضى: بأنهم مخطئون معذورون لعدم عصمتهم من الخطأ، والإجماع في ذلك ممنوع قطعًا» (¬2) .
الخطأ وارد على سائر أفراد الأئمة: قال: «ومن شن الغارة فقد غلط (¬3) ولا بدع أن يغلط، فقد غلط من هو خير منه، كمثل عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - فلما نبهته المرأة رجع في مسألة المهر وفي غير ذلك، يعرف ذلك في سيرته. بل غلط الصحابة وهم جمع ونبينا - صلى الله عليه وسلم - بين أظهرهم سار فيهم نوره، فقالوا اجعل لنا ذات أنواط كما لهم ذات أنواط» (¬4) .
والمجتهد المخطئ معذور ما لم تقم عليه الحجة: قال: «فإن قلت: هذا فيمن ذهل، فلما نبه انتبه، فما القول فيمن حرر الأدلة؟ واطلع على كلام الأئمة القدوة؟ واستمر مصرًا على ذلك حتى مات؟ قلت: ولا مانع أن نعتذر لمن ذكر ولا نقول: إنه كافر، ولا لما تقدم أنه مخطئ (¬5) وإن استمر على خطئه، لعدم من يناضل عن هذه المسألة في وقته، بلسانه وسيفه وسنانه، فلم تقم عليه الحجة، ولا وضحت له المحجة، بل الغالب على زمن المؤلفين المذكورين: التواطؤ على هجر كلام أئمة السنة في ذلك رأسًا، ومن اطلع عليه أعرض عنه، قبل أن يتمكن في قلبه، ولم يزل أكابرهم تنهى أصاغرهم عن مطلق
¬_________
(¬1) السابق (1) .
(¬2) السابق (1) .
(¬3) أي في الإنكار والتغليظ على المخالف.
(¬4) الدرر السنية (1) .
(¬5) كذا في الأصل.