كتاب الإصابة في تمييز الصحابة (ط الهند) (اسم الجزء: 7)
<148> قال فوالله لو وجدت عليه أعوانا وطئته حتى أقتله فلما أن كان يوم صفين أقبل يمشي أول الكتيبة راجلا حتى إذا كان بين الصفين طعن الرجل في ركبته بالرمح وعثر فانكفأ المغفر عنه فضربه فإذا رأسه قال فكانوا يتعجبون منه أنه سمع إن دماءكم وأموالكم حرام ثم يقتل عمارا وأخرجه أحمد وابن سعد عن عفان زاد أحمد عن عبد الصمد بن عبد الوارث كلاهما عن ربيعة وفي رواية عفان سمعت عمارا يقع في عثمان بالمدينة فتوعدته بالقتل فقلت لئن أمكنني الله منك لأفعلن فلما كان يوم صفين جعل يحمل على الناس فقيل هذا عمار فطعنته في ركبته فوقع فقتلته فأخبر عمرو بن العاص فقال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول قاتل عمار وسالبه في النار فقيل لعمرو فكيف تقاتله فقال إنما قال قاتله وسالبه وأخرج بن أبي الدنيا عن محمد بن أبي معشر عن أبيه قال بينما الحجاج جالس إذ أقبل رجل يقارب الخطا فلما رآه الحجاج قال مرحبا بأبي غادية وأجلسه على سريره وقال أنت قتلت بن سمية قال نعم قال كيف صنعت قال فعلت كذا وكذا حتى قتلته فقال الحجاج يا أهل الشام من سره أن ينظر إلى رجل طويل الباع يوم القيامة فلينظر إلى هذا ثم ساره أبو الغادية فسأله شيئا فأبى عليه فقال أبو الغادية نوطيء لهم الدنيا ثم يسألهم منها فلا يعطوننا ويزعم أني طويل الباع يوم القيامة أجل والله إن من ضرسه مثل أحد وفخذه مثل ورقان ومجلسه ما بين المدينة والربذة لعظيم الباع يوم القيامة قلت وهذا منقطع وأبو معشر فيه تشيع مع ضعفه وفي هذه الزيادة تشنيع صعب والظن بالصحابة في تلك الحروب أنهم كانوا فيها متأولين وللمجتهد المخطيء أجر وإذا ثبت هذا في حق آحاد الناس فثبوته للصحابة بالطريق الأولى أبو الغادية المزني فرق غير واحد بينه وبين الجهني وخالفهم بن سعد فقال فيمن نزل البصرة من الصحابة أبو الغادية المزني قاتل عمار وقال مسلم في الكنى أبو الغادية المزني يسار بن سبع قاتل عمار له صحبة وقال النسائي مثله إلا قوله وله صحبة وقال بن حبان في الطبقة الثالثة من الثقات أبو الغادية المزني يسار بن سبع يروي المراسيل قلت وتسميته بذلك غلط إنما هو اسمه الجهني وأخرج تمام في فوائده من طريق مساور بن شهاب بن مسرور بن سعد بن أبي الغادية حدثني أبي عن أبيه عن جده سعد عن أبيه قال كان النبي صلى الله عليه وسلم في جماعة من الصحابة فمرت به جنازة فسأل عنها فقالوا من مزينة فما جلس مليا حتى مرت به الثانية فقال ممن قالوا من مزينة فما جلس مليا حتى مرت به الثالثة فقال ممن قالوا من مزينة فقال سيري مزينة لا يدرك الدجال منك أحد الحديث قال بن عساكر بعد تخريجه غريب لم أكتبه إلا من هذا الوجه والراجح أن المزني غير الجهني لكن من قال إن المزني هو قاتل عمار فقد وهم أبو الغادية غير مسمى ولا منسوب ذكره بن السكن وقال بن عبد البر في ترجمة أم الغادية جاء ذكره من وجه مجهول ولم يترجمه أبو عمر في الكنى فاستدركه بن فتحون قلت والحديث المشار إليه أخرجه أبو نعيم أيضا من طريق محمد بن عبد الرحمن الطفاوي عن العاص بن عمرو الطفاوي قال خرج أبو الغادية وحبيب بن الحارث وأم الغادية مهاجرين إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأسلموا فقالت المرأة يا رسول الله أوصني قال إياك وما يسوء الأذن وسيأتي له طريق أخرى في كنى النساء وأورد أبو موسى هذا الحديث في ترجمة المزني وأورد أبو موسى أيضا في ترجمة المزني حديث سيكون §