كتاب الإصابة في تمييز الصحابة (ط الهند) (اسم الجزء: 7)

<171> الملائكة وقوله في القصة الضبر ضبر البلقاء هو بالضاد المعجمة والباء الموحدة عدو الفرس ومن قال بالصاد المهملة فقد صحف نبه على ذلك بن فتحون في أوهام الاستيعاب واسم امرأة سعد المذكورة سلمى ذكر ذلك سيف في الفتوح وسماها أبو عمر أيضا وساق القصة مطولة وزاد في الشعر أبياتا أخرى وفي القصة فقاتل قتالا عظيما وكان يكبر ويحمل فلا يقف بين يديه أحد وكان يقصف الناس قصفا منكرا فعجب الناس منه وهم لا يعرفونه وأخرج عبد الرزاق بسند صحيح عن بن سيرين كان أبو محجن الثقفي لا يزال يجلد في الخمر فلما أكثر عليهم سجنوه وأوثقوه فلما كان يوم القادسية رآهم يقتتلون فذكر القصة بنحو ما تقدم لكن لم يذكر قول المسلمين هذا ملك بل فيه إن سعدا قال لولا أني تركت أبا محجن في القيد لظننتها بعض شمائله وقال في آخر القصة فقال لا أجلدك في الخمر أبدا فقال أبو محجن وأنا والله لا أشربها أبدا قد كنت آنف أن أدعها من أجل جلدكم فلم يشربها بعد وذكر المدائني عن إبراهيم بن حكيم عن عاصم بن عروة أن عمر غرب أبا محجن وكان يدمن الخمر فأمر أبا جهراء البصري ورجلا آخر أن يحملاه في البحر فيقال إنه هرب منهما وأتى العراق أيام القادسية وذكر أبو عمر نحوه وزاد أن عمر كتب إلى سعد بأن يحبسه فحبسه وذكر بن الأعرابي عن بن دأب أن أبا محجن هوى امرأة من الأنصار يقال لها شموس فحاول النظر إليها فلم يقدر فآجر نفسه من بناء يبني بيتا بجانب منزلها فأشرف عليها من كوة فأنشد ولقد نظرت إلى الشموس ودونها حرج من الرحمن غير قليل فاستعدى زوجها عمر فنفاه وبعث معه رجلا يقال له أبو جهراء كان أبو بكر يستعين به فذكر القصة وفيها أن أبا جهراء رأى من أبي محجن سيف فهرب منه إلى عمر فكتب عمر إلى سعد يأمره بسجنه فسجنه فذكر قصته في القتل في القادسية وقال عبد الرزاق عن بن جريج بلغني أن عمر بن الخطاب حد أبا محجن بن حبيب بن عمرو بن عمير الثقفي في الخمر سبع مرات وقيل دخل أبو محجن على عمر فظنه قد شرب فقال استنكهوه فقال أبو محجن هذا التجسس الذي نهيت عنه فتركه وذكر بن الأعرابي عن الفضل الضبي قال قال أبو محجن في تركه شرب الخمر رأيت الخمر صالحة وفيها مناقب تهلك الرجل الحليما فلا والله اشربها حياتي ولا أشفى بها أبدا سقيما وذكر بن الكلبي عن عوانة قال دخل عبيد بن أبي محجن على عبد الملك بن مروان فقال أبوك الذي يقول إذا مت فادفني إلى جنب كرمة تروي عظامي بعد موتي عروقها فذكر قصته وأوردها بن الأثير بلفظ قيل إن ابنا لأبي محجن دخل على معاوية فقال له أبوك الذي يقول فذكر البيت وبعده ولا تدفنني بالفلاة فإنني أخاف إذا ما مت أن لا أذوقها قال لو شئت لقلت أحسن من هذا من شعره قال وما ذاك قال قوله لا تسأل الناس عن مالي وكثرته وسائل الناس عن حزمي وعن خلقي §

الصفحة 171