كتاب الإصابة في تمييز الصحابة (ط الهند) (اسم الجزء: 7)

<49> حية الهيثم بن ربيع بن زرارة بن كثير بن جناب بن كعب بن مالك بن عامر بن نمير بن عامر بن صعصعة النميري شاعر مجيد متقدم من مخضرمي الدولتين الأموية والعباسية وكان فصيحا راجزا مقصدا من ساكني البصرة وكان أهوج جبانا بخيلا كذابا معروفا بجميع ذلك قلت لعل مستند من عدة في الصحابة قول من وصفه بأنه مخضرم وهو مستند باطل فإن المخضرم الذي يذكره بعضهم في الصحابة هو الذي أدرك الجاهلية والإسلام والمخضرم أيضا من أدرك الدولتين الأموية والعباسية فأبو حية من القسم الثاني لا من القسم الأول وقال أبو بكر بن أبي خيثمة حدثنا محمد بن سلام الجمحي قال كان لأبي حية سيف يسميه لعاب المنية لا فرق بينه وبين الخشبة وكان أجبن الناس فحدثني جار له قال دخل بيته ليلة كلب فسمع حسه فظنه لصا فأشرفت عليه وقد انتضى سيفه لعاب المنية وهو يقول أيها المغتر بنا والمجتري علينا بئس والله ما اخترت لنفسك خير قليل وسيف صقيل اخرج بالعوف عنك قبل أن أدخل بالعقوبة عليك يقول هذا كله وهو واقف في وسط الدار فبينما هو كذلك إذ خرج الكلب فقال الحمد لله الذي مسخك كلبا وكفانا حربا وقال أبو محمد بن قتيبة كان أبو حية النميري من أكذب الناس فحدث يوما أنه يخرج الى الصحراء فيدعو الغربان فتقع حوله فيأخذ منها ما شاء فقيل له يا أبا حية أرأيت إن أخرجناك الى الصحراء يوما فدعوت الغربان فلم تأت ماذا نصنع بك قال أبعدها الله إذا قال وحدث يوما قال عن لي ظبي فرميته فراغ عن سهمي فعارضه السهم فراغه فعارضه فما زال والله يروغ ويعارضه حتى صرعه وأسندها المبرد عن بن أبي جبيرة قال كان أبو حية النميري أكذب الناس وكان يروي عن الفرزدق فسمعته يوما يقول عن لي ظبي فرميته فراغ فذكر نحوه وقال الرقاشي عن الأصمعي وفد أبو حية النميري على أبي جعفر المنصور وقد امتدحه وهجا بني حسن فوصله بشيء دون ما أمل فصار الى الحيرة فشرب عند خمارة واشترى منها شنة فذكر له معها قصة قبيحة وقال بن قتيبة لقي بن مناذر أبا حية النميري فقال له أنشدني بعض شعرك فأنشده فقال ما هذا أهذا شعر فقال أبو حية وأي عيب فيه ما فيه عيب إلا أنك سمعته وقال أبو عبيد البكري في شرح أمالي القالي أبو حية النميري شاعر إسلامي أدرك أواخر دولة بني أمية وأول دولة بني العباس ومات في آخر خلافة المنصور قلت وما تقدم عن المرزباني أنه رثى المنصور يقتضي أنه عاش الى خلافة المهدي كما قال وحكى المرزباني أن سلمة بن عياش العامري الشاعر قال لأبي حية النميري أتدري ما يقول الناس قال وما يقولون قال يزعمون أني أشعر منك فقال إنا لله هلك الناس وذكرها المرزباني أيضا فقال حدث من غير وجه عن سلمة بن عياش العامري من شعراء البصرة محمد بن سليمان بن علي قال قلت لأبي حية فذكر مثله قلت وكانت إمارة محمد بن سليمان من قبل المهدي فمن بعده وذلك في عشر السنين ومائة وبعد ذلك فهذه أقوال الأخباريين تظافرت على أن أبا حية لا صحبة له ولا إدراك فهو المعتمد والله أعلم
حرف الخاء المعجمة
القسم الأول §

الصفحة 49