كتاب الإصابة في تمييز الصحابة (ط الهند) (اسم الجزء: 7)

<62> الليلة فانطلق بي إلى دار في أسفل مكة فقبض لي قبضات من زبيب قال فقدمت على أخي فأخبرته أني أسلمت قال فإني على دينك فانطلقنا إلى أمنا فقالت فإني على دينكما قال وأتيت قومي فدعوتهم فتبعني بعضهم وروينا في قصة إسلامه خبرا ثالثا تقدمت الإشارة إليه في ترجمة أخيه أنيس ويقال إن إسلامه كان بعد أربعة وانصرف إلى بلاد قومه فأقام بها حتى قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة ومضت بدر وأحد ولم تتهيأ له الهجرة إلا بعد ذلك وكان طويلا أسمر اللون نحيفا وقال أبو قلابة عن رجل من بني عامر دخلت مسجد منى فإذا شيخ معروق آدم عليه حلة قطرى فعرفت أنه أبو ذر بالنعت وفي مسند يعقوب بن شيبة من رواية سلمة بن الأكوع أن أبا ذر كان طويلا وأخرج الطبراني من حديث أبي الدرداء قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يبتدىء أبا ذر إذا حضر ويتفقده إذا غاب وأخرج أحمد من طريق عراك بن مالك قال قال أبو ذر سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إن أقربكم مني مجلسا يوم القيامة من خرج من الدنيا كهيئته يوم تركته فيها وإنه والله ما منكم من أحد إلا وقد نشب فيها بشيء غيري رجاله ثقات إلا أن عراك بن مالك عن أبي ذر منقطع وقد أخرج أبو يعلى معناه من وجه آخر عن أبي ذر متصلا لكن سنده ضعيف قال الإمام أحمد في كتاب الزهد حدثنا يزيد بن هارون حدثنا محمد بن عمرو سمعت عراك بن مالك يقول قال أبو ذر إني لأقربكم مجلسا من رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم القيامة وذلك أني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول أقربكم مني مجلسا يوم القيامة من خرج من الدنيا كهيئته يوم تركته فيها وإنه والله ما منكم من أحد إلا وقد نشب فيها بشيء غيري وهكذا أورده في المسند وأظنه منقطعا لأن عراكا لم يسمع من أبي ذر روى أبو ذر عن النبي صلى الله عليه وسلم روى عنه أنس وابن عباس وأبو إدريس الخولاني وزيد بن وهب الجهني والأحنف بن قيس وجبير بن نفير وعبد الرحمن بن تميم وسعيد بن المسيب وخالد بن وهبان بن خالة أبي ذر ويقال بن أهبان وقيل بن أخيه وامرأة أبي ذر وعبد الله بن الصامت وخرشة بن الحر وزيد بن ظبيان وأبو أسماء الرحبي وأبو عثمان النهدي وأبو الأسود الدؤلي والمعرور بن سويد ويزيد بن شريك وأبو مراوح الغفاري وعبد الرحمن بن أبي ليلى وعبد الرحمن بن حجيرة وعبد الرحمن بن شماسة وعطاء بن يسار وآخرون قال أبو إسحاق السبيعي عن هانئ بن هانئ عن علي أبو ذر وعاء ملىء علما ثم أوكىء عليه أخرجه أبو داود بسند جيد وأخرجه أبو داود أيضا وأحمد عن عبد الله بن عمرو سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ما أقلت الغبراء ولا أظلت الخضراء أصدق لهجة من أبي ذر وفي الباب عن علي وأبي الدرداء وأبي هريرة وجابر وأبي ذر طرقها بن عساكر في ترجمته وقال الآجري عن أبي داود لم يشهد بدرا ولكن عمر ألحقه بهم وكان يوازي بن مسعود في العلم وفي السيرة النبوية لابن إسحاق بسند ضعيف عن بن مسعود قال كان لا يزال يتخلف الرجل في تبوك فيقولون يا رسول الله تخلف فلان فيقول دعوه فإن يكن فيه خير فسيلحقه الله بكم وإن يكن غير ذلك فقد أراحكم الله منه فتلوم أبو ذر على بعيره فأبطأ عليه فأخذ متاعه على ظهره ثم خرج ماشيا فنظر ناظر من المسلمين فقال إن هذا الرجل يمشي على الطريق فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم كن أبا ذر فلما تأملت القوم قالوا يا رسول الله هو والله أبو ذر فقال يرحم الله أبا ذر يعيش وحده ويموت وحده ويحشر وحده فذكر قصة موته وفي وكانت §

الصفحة 62