كتاب تحقيق الفوائد الغياثية (اسم الجزء: 1)

والأركانَ (¬1). فبينهما عمومٌ وخصوصٌ من وجه (¬2).
والحمدُ قد يترتَّب على الفضائِل (¬3). والشُّكرُ لا يكون إلَّا للفواضل (¬4).
أَلْهمَهُ (¬5) المعاني، وعلمه البيان؛ فيه من حُسْنِ المطْلع وبراعةِ الاسْتهلال ما لا يَخْفَى (¬6).
¬__________
(¬1) وذلك بأن يُثني الشَّاكر على الْمُنعِم باللسان، والاعتقاد، والعمل. وقد جمعها الشَّاعر في قوله:
أفَادَتْكُمُ النَّعمَاءُ مَنِّي ثَلاثةً ... يَدِي، وَلِسَانِي، والضمير لمُحَجَّبَا
(¬2) فعلى هذا يكونُ الحمدُ أعمَّ من الشُّكر مورِدًا؛ لوروده على غير الإنعام. واُخصَّ منه مصدرًا؛ لاخْتصاصه باللسان دونه. والعكسُ بالعكسِ.
(¬3) الفضائل: جمع فضيلة؛ وهي: الدَّرجة الرَّفيعة، من الفضل ضدَّ النَّقص. ينظر: اللسان (فضل): (11/ 524). واراد بالفضائلِ: الخصال اللّازمة للإنسان غير المتعدية عنه؛ كالعلم والشَّجاعة.
(¬4) الفواضلُ: جمعُ فاضلة؛ وهي: اليدُ الجميلة، ومنه أفْضل الرَّجل على فلان وتفضَّل؛ بمعنى: أناله من فضلِه، وأحسنَ إلىه. يُنظرُ: مادَّة: (فضل): اللّسان (11/ 525)، وأساس البلاغة: (2/ 26). وأراد: الخِصَال المتعدِّية من إنسانٍ، إلى غيره؛ كالعطاء وغيره.
(¬5) الإلهام: ما يُلقى في الرُّوع. اللِّسان (لهم): (12/ 555).
(¬6) من ذلك ما ذكره أحدُ شُرَّاح الفوائد الغياثية إذ قال (شرح الفوائِد "مخطوط" مجهول المؤلف؛ ل: 3): "هذا الطلع يشتملُ على أنواع من الحُسْن:
1 - أنَّه افتتح كلامه. مما افتتح به سبحانه وتعالى كلامَه المجيد؛ الّذي فإنْ حُسْنًا كلامَ البُلَغَاء طُرّا. =

الصفحة 208