والصلاة على نبيِّه محمدٍ الذي أُنزلَ إليه (¬1) القرآن معجِزًا، أَبْكمَ بِهِ فُصَحَاءَ بني عدنان (¬2)، وعلى آلهِ وأصحابهِ أهلِ الرحمةِ والرّضوان.
وبعدُ:
فهذا مُختصرٌ في عِلْمي (¬3) المعاني والبيان؛ يتضمَّن مقاصدَ مفتاح
¬__________
= 2 - أن فيه تلميحًا إلى ما رَوَى أبو هريرةٍ - رضي الله عنه -: "كل كَلامٍ لَا يُبْدأ فيه بالحَمدُ للهِ فَهو أجْذَم".
3 - أن فيه اقْتباسًا من قوله تعالى: {خَلَقَ الإنْسَانَ (3) عَلمَهُ الْبَيَان} [الرحمن: 3، 4].
4 - أن فيه ترقِّيًا لطيفًا إلى إلهام المعاني؛ ثُمَّ مِنه إلى تعليمِ البيان. فإن الله خلقَ الإنسان أولًا، ثم ألْهمه المعاني التي ينتفعُ بها ....
5 - إنّه ضَمّنه ما سيق الكلام لأجله؛ ويُسمَّى: براعة الاستِهلال".
(¬1) كذا في الأصل، ف. وفي أ، ب: "عَليه".
(¬2) هو أحد من تقفُ عندهم أَنسابُ العرب. ويَتفق المؤرخون على أنه من ولد إسماعيل -عليه السَّلام-؛ إلَّا أن تسمية الآباء بينه وبين إسماعيل قد جُهلت جُملة.
إلىه تُنْسب مُعظمُ قبائل الحجاز، ومن نسله الرَّسولُ محمّد صلى الله عليه وسلم.
ينظر ترجمته في: تاريخ الطبري: (2/ 271)، جمهرة أنساب العرب: (7)، الأعلام: (4/ 218).
وإنَّما خصَّ فصحاء بني عدنان -دون غيرهم-؛ لأنهم أفصحُ العرب على الإطْلاق؛ فيلزم إبكام غيرهم بالطريقِ الأوْلَى.
(¬3) في الأصل، أ، ب: "عِلْم" بالإفراد، والمثْبتُ من ف. والتّثنية أولى من الإفراد=