كتاب تحقيق الفوائد الغياثية (اسم الجزء: 1)
الجلباب (¬1)؛ فيقْضِيَ منها وطَرَه (¬2) في أَقْصر مُدَّةٍ (¬3). ولا يُعَرِّج: عطفٌ على قوله: "لِيجْتليها"، [أَوْ على قوله: "فيقضي"] (¬4). والتَّعريجُ على الشَّيءِ: الإقامةُ عليه، يُقالُ: "عَرَّج فُلانٌ على المنْزلِ"، إذا حَبَسَ مَطيّتَهُ عليه وأَقام. أي: لئلَّا يَكثُر توقُّفُه عليه. ولا يُقيم عَليها إلّا إناخة (¬5) راحلٍ مُشَمِّرٍ عن ساق الجدِّ؛ شَمَّر عن ساقه، وشَمَّر (¬6) في أمره (¬7)؛ أي:
¬__________
(¬1) أي: مخلوعة الثوب. يُقال: نضا ثوبه عنه نضْوًا: إذا خلَعه وألقاه.
اللِّسان: (نضا): (15/ 329)، ومنه قول امرئ القيس:
"فجئتُ وَقَد نَضَّتْ لنَوم ثِيابَها". ديوانه: (14).
(¬2) الوطر: الحاجة. ينظر: اللِّسان: (وطر): (5/ 285). وقضَى فُلانٌ وطَرَه؛ أي: فرَغ من حاجته. وجملة: "فيقضي منها وطره ... " مقتبسة من قوله تعالى: {فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا} [الأحزاب: 37].
(¬3) في قله الإيجي -رحمه الله-: "عن مشاهدة ... في أقصر مدة" دقّة في إبراز المعنى، وتمكينٌ له في ذهن المتلقِّي -ممّا يدل أنه تملّك ناصية البيان-؛ فقد استعار الخرائد للمعاني، ثم عقبها بصفات مُلائمة لها؛ منطقيّة التسلسل، متدرّجة الإثارة؛ فهي: مكشوفة الأسْتار أوّلًا، ومرفوعة الحجاب ثانيًا، ومنحَّاة اللِّثام ثالثًا، ومخلوعة الثِّياب رابعا، ليقرّر من ذلك كلّه سهولة الوصول إلى المعنى المراد؛ كما وشت الصفات المتتابعةُ بسهولة الوصول إلى الموصوف.
(¬4) ما بين المعقوفين غير موجود في الأصل، ب، ومثبت من: أ.
(¬5) النَّوْخَةُ: الإقامة ومنه أناخَ البعيرَ، أي: أبركة فبَرك. ينظر: اللِّسان (نوخ): (3/ 65).
(¬6) في الأصل: "وَشَمَّرها". وفي ب: "شمرة". والمثبت من: أ؛ وهو الموافق لما في الصّحاح واللِّسان. ينظر: الصِّحاح: (2/ 604)، واللِّسان: (4/ 427) (شمر).
(¬7) في أ: "أموره".
الصفحة 216