المقدّمة
المقَدِّمة -بكسر الدّال- من قدَّم؛ بمعنى: تقدَّم (¬1)، مثل: نبَّه .. بمعنى: تنبَّه. وما يتوقّف عليه العلمُ إِمَّا أن يكون من حيث إِن تصوره موقوف عليه، أَوْ لا. الأوَّل: التَّعريف. والثاني: إِمَّا أن يكون من حيث الشُّروع فيه، أَوْ لا. الأوَّل: الغاية. والثاني: ما يتوقف عليه الكلام في مسائل العلم (¬2)، وقد يختصّ بعلم المبادئ؛ فوجب لكلِّ طالبِ علم أن يتصوّره (¬3) أوّلًا بمعرّفه (¬4) ليكون على بصيرة فيما يطلبُه؛ لثلّا يشتغل (¬5). بما لا يعنيه، وثانيًا بفائدته؛ ليعلم أن سعيه ليس عبثًا، وليزداد جدّه إذا كان مهما، وأن يُقَدِّم ما يتوقف المسائل عليه لِيتمّ بذلك مطالبه.
فلهذا قدَّم الثلاثة (¬6)؛ ذكر الأوَّلين في المقدِّمة، والثالث في أوائل الفصلين (¬7).
¬__________
(¬1) وأصلها: مقدِّمة الجيش؛ وهم القوم الّذين يتقدّمونه. ينظر: اللّسان: (قدم): (12/ 468).
(¬2) بهذا الترتيب جاءت عبارة الأصل. وفي بقية النسخ أُخّرت "عليه" إلى نهاية الجملة.
(¬3) في الأصل: "يتصوّر" والصواب من: أ، ب.
(¬4) في ب: "بمعرفته".
(¬5) في ب: "يشغل".
(¬6) أي: التَّعريف، الغاية، ما يتوقّف الكلام في مسائل العلم عليه.
(¬7) استقى الشَّارحُ -رحمه الله- حديثه في هذه المقدِّمة من مفتاح المفتاح للشّيرازي. =