الصَّادرةِ عمَّن سِواهُ -في صناعةِ البلاغة- منزلة (¬1) أصوات حيوانات تصدُر عن محالِّها بحسب ما يتَّفقُ (¬2). ويفهمُها ذو الطبع السليم (¬3)؛ لاعتبار ذوقه وصحَّة انتقال ذهنه.
وتنقسمُ إلى ما هُو كاللازم لِصُدوره عن البليغ، وإلى ما هو لازمٌ لما (¬4) هو (¬5) هو (¬6) حينًا: أي: تَنْقسم الخاصيَّةُ إلى قِسمين:
قِسمٍ ليس بِلازم؛ بلْ هوَ كاللَّازمِ لصُدوره عن البليغ (¬7)؛ وهي اللّوازمُ الخطَابيّة؛ كلُزوم نفي الشَّكِّ بقولنا (¬8): "إِن زيدًا منطلقٌ"؛ فإنّه
¬__________
= (9 / أ - ب).
وقول الإيجيّ: "وإنما يراعيها البليغ ... " أسلوب قصريٌّ؛ أي: رعاية هذه الخواصّ مقصورة على البليغ.
(¬1) الأصل: "بمنْزلة"، والمثبت من: أ، ب.
(¬2) لأن غير البليغ لا يراعي الخواصَّ، ولا يقصد إليها، بل قد يَستعمل تركيبًا مكان آخر لعدم تمميزه بين خواصِّ التَّراكيب.
(¬3) قول الإيجي: "ويفهمُها ذو الطبع السّليم" معطوف على ما تقدّم، فهو أسلوبٌ قصري -أيضًا-؛ أي: فهْم هذه الخواصِّ مقصورٌ على ذي الطبع السَّليم.
ولم يقل على البليغ -كما تقدّم- منعًا للدّور.
(¬4) اللام في "لما" للتّعليل؛ كما هو الحال في قوله: "لصدوره".
(¬5) و (¬6) الضمير الأوّل راجع إلى الموصول قبله، والآخر راجع إلى التَّركيب، أي: لازم للتّركيب لأمر هو ذات التركيب. وسيتضح ذلك بجلاء من خلال شرح الكرمانيّ الآتي لهذه الفقرة.
(¬7) قوله: "لصُدوره عن البليغ": تعليلٌ لقوله: "كاللازم"، فقد عرض للتَّركيب أمرٌ خارجيّ، وهو صدوره عن البليغ؛ غلب -بسببه- عدم انْفكاكه عن الخاصية؛ لا جرت به عادةُ البلغاء من عدم تخلف تراكيبهم عن خواصها. فكانت كاللَّازمة.
(¬8) في الأصل: "لِقَوْلنا"، والصّواب من: أ، ب.