كتاب تحقيق الفوائد الغياثية (اسم الجزء: 1)

قال الشّيخُ (¬1) - في "دلائل الإعجازِ": لنا معنى، ومعنى معنى؛ أَمَّا المعنى؛ فهُو: ما يُفهمُ من ظاهرِ اللفظِ بلا واسطة (¬2)، وأمَّا معنى المعنى؛ فهو: أن يُفهمَ من لفظٍ معنى، ثُمَّ يُفيدُ ذلك المعنى معنى آخر لتعلُّقٍ بينهُمَا؛ كدلالة: "زيدٌ طويلُ النَّجاد" على أنه طويلُ القامة (¬3). ولاخْتلافِ التَّعلُّق بَيْن المعنَيين؛ في: الظّهُوَر والخفاء، و [بسبب] (¬4) كثرةِ اللوازِم وقِلَّتها - اخْتلفت طُرُقُ تأديةِ المعنى الواحدِ بأساليبَ مختلفةٍ بالجلاءِ والخفاءِ.
وهذا العلمُ -أيضًا- تتبُّعيٌّ، لكنّه لَمَّا كان شُعبةً مِنْ علم (¬5) المعاني -وهو تتبُّعيّ- لم يَحتَجْ ها هنا (¬6) إلى التِّكرار (¬7).
¬__________
(¬1) يقصد بالشّيخ: الإمام عبد القاهر الجرجانيّ؛ وهو أبو بكر؛ عبد القاهر بن عبد الرّحمن بن محمّد الجرجانيّ، الشافعيّ. أديبٌ من أعلام اللّغة، وواضع أسس البلاغة، له عدّةُ مُصنّفات؛ منها: "أسرار البلاغة"، و"دلائل الإعجاز"، و"الشافية"؛ رسالة في إعجاز القرآن، اختلف في سنة وفاته على أقْوال أشهرها 471 هـ.
ينظر في ترجمته: نزهة الألباء في طبقات الأدباء للأنباري: (363 - 364)، سير أعلام النُّبلاء: (18/ 432، 433)، فوات الوفيات: (2/ 369 - 370)، بغية الوعاة: (2/ 106). وللدكتور محمد عبد المنعم خفاجي كتاب: "عبد القاهر والبلاغة العربيّة".
(¬2) كدلالة: "زيد خرج" على مجرد ثبوت الخروج لزيد.
(¬3) ينظر: دلائل الإعجاز: (263) حيثُ نقلَ الشَّارح قولَ الجرجانيّ بالمعنى.
(¬4) ما بين المعقوفين ساقط من الأصل، ب. ومثبت من: أ.
(¬5) كلمة: "علْم" ساقطة من ب.
(¬6) في الأصل."هنا" والمثبت من: أ، ب. وعلى مثلها درج الشّارح.
(¬7) خالف طاشكبرى زاده هذا القول. وصرَّح بما يدل على أن إهمال المصنف للتّتبّع في تعريف علم البيان مقصود، وعلل ذلك بقوله (شرح الفوائد الغياثية: 15):=

الصفحة 231