المُتَشابهاتِ (¬1)؛ فَكَيْف يَفْتقِرُ طالبُ الوقوفِ على تمامِه إلى هذين العِلْمَين؟!؛ وإنَّمَا يَصِحُّ لو كانَ الوقوفُ مُمكنًا، فَلَا حاجة إلى الجوابِ: بأنَّ المدّعى أنَّه لا يُمكنُ الوقوفُ على تمامِ المرادِ من غير هذينِ (¬2) العِلْمين، وهُو مُسلّم، وأَمَّا أنَّه لا يُمكِنُ مَعَهُما -أيضًا-؛ فلا يُنافِي ذلكَ. وأمَّا أنَّه لَوْ افتقرَ إليهما لَعلِمَ تمامه معهُما فغيرُ لازمٍ (¬3).
¬__________
(¬1) المُتشابهات هنا ما يُقابل المحكمات في قوله سبحانه وتعالى: {هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ} [آل عمران: 7].
وقد اختلف العلماءُ -رحمهم الله- في بيان المراد بها على أقوال عدّة منها:
1 - المتشابه المجمل.
2 - المتشابه هو الّذي يغمض علمه على غير العلماء المحققين؛ كالآيات الّتي ظاهرها التّعارض.
3 - المتشابه الحروف المقطّعة في أوائل السُّور.
4 - المتشابه القصصُ والأمثال.
5 - المتشابه ما ورد في صفات الله سبحانه وتعالى؛ ممّا يجب الإيمان به ويحرم التّعرّض لتأويله. وهذا الأخير هو ما رجّحه ابن قدامة المقدسيّ.
ينظر: المستصفى من علم الأصول؛ للغزالي: (1/ 202 - 204)، روضة الناظر وجنة المناظر؛ لابن قدامة: (1/ 185 - 186)، والإحكام في أصول الأحكام؛ للآمدي: (1/ 153).
(¬2) كلمة: "هذين" ساقطة من أ، ب.
(¬3) ينظر ما تقدّم من الاعتراض والإجابة عليه في مفتاح المفتاح: (65). وليس ثَمَّة شكٌّ أن تلك الإجابات مع إجمالها وإيجازها شافية وافية؛ تحقق معها المراد، واندفع أمامها الاعتراض.