الكذبَ، أوْ لا؛ الأوَّلُ: خبر، والثاني: إمَّا أن يدل بالذّات على طلب (¬1)، أوْ لا، الأوّلُ: يُسمَّى: طلبًا، والثاني: تنبيهًا (¬2).
لأن في كُل منهما (¬3) حَزازَةً (¬4) تُعرف بالتَّأمّل؛ كما في قول السّكاكيِّ مثلًا؛ فإنّه يَلْزم عليه أن يكون مفهومُ النّداءِ طلبًا؛ لكنَّه ليس كذلك؛ لأن مفهومَ النِّداءِ صوتٌ يَهْتف (¬5) به الإنسانُ. صرَّحَ به الزَّمخشريُّ (¬6) في
¬__________
(¬1) في ب: "الطّلب".
(¬2) تنبه على الأمر: شعر به. اللِّسان: (نبه): (13/ 546).
(¬3) أي: التقسيم الثُّنائيّ والثُّلاثي؛ المتقدّمين.
(¬4) الحزَازَة -بالحاء المهملة- ما يقع في القلب ويَحِيكُ في الصَّدر. ينظر: اللّسان: (حزز): (5/ 335).
ومنه قول زفر الكلابي:
وقد يَنبت المَرعَى على دِمَن الثّرى .... وتبقى حَزَازَاتُ النُّفوس كما هِيَا
(¬5) في الأصل: "يُهْتَفُ" بالبناءِ للمجهول، ولم تشكل في ب، والصّواب من أ، وهو الّذي صرّح به الزّمخشريّ -كما أشار إليه الشَّارح عقبه-. وهتَفْتُ بفلان؛ أي: دعوته. اللِّسان (هتف): (9/ 344).
(¬6) هو أبو القاسم؛ محمود بن عمر بن محمّد الزمخشريُّ، الخوارزميّ. جاور بمكّة زمانًا فقيل له: جار الله. رأس في الاعتزال، وإمام في العربيّة وآدابها. له مصنفات عديدة؛ من أهمّها: "الكشّاف" و"المفصّل" و"الفائق". مات ليلة عرفة سنة 538 هـ.
ينظر في ترجمته: الأَنْساب: (6/ 297، 298)، نزهة الألباء: (391 - 393)، المنتظم: (10/ 112)، معجم الأدباء: (19/ 126 - 135)، سير أعلام النبلاء: (20/ 151 - 156).