يُصدِّقون أبدًا في مقام التَّصديق، ويُكذِّبون أبدًا (¬1) في مقام التَّكذيب، والعلم بالصَّادق والكاذب مَوْقوفٌ على العلم بالخبرِ الصِّدق والخبر الكذب؛ فكان تَصَوُّر الخبر ضَروريًّا؛ لاستحالة كون تصوُّر الكُلِّ ضرُوَريًّا [دون جزئه] (¬2).
وتَعريفاتُهُ (¬3) تَنْبيهاتٌ (¬4)؛ كان التَّعريفَ قد لا يُرادُ به إِحداثُ تَصَوُّرٍ بل الالْتفاتُ إلى تَصَوُّرٍ حاصلٍ ليتَمَيَّز (¬5) من بين التّصوُّراتِ؛ فيُعلَمَ أنَّه المراد.
إِشارةٌ إلى سُؤالٍ وجَوابِ.
تقديرُ (¬6) السُّؤال: لا يشْتغلُ العقلاءُ بتَعريف التَّصوّراتِ البديهيَّة كَمَا لا يُبرهنُ على القضايا البديهيّة؛ فلو كان الخبرُ ضروريا لَمَا عَرَّفُوه.
لكنَّهم عرَّفُوه (¬7) كقَوْلهم (¬8): "هُوَ الكلامُ المُحتَمِلُ للصِّدقِ والكذبِ"،
¬__________
(¬1) كلمة: "أبدًا" ساقطةٌ من ب.
(¬2) ما بين المعقوفين ساقطٌ من الأصل. مثبتٌ من: أ، ب؛ وبه يتم المعنى المراد.
(¬3) أي: الخبر.
(¬4) التنبيهات: جمع تنبيه. وقد تقدّم معناه ص (33).
(¬5) في ب: "ليُميِّز".
(¬6) في أ: "تقرير".
(¬7) قولهم: "لكنّهم عرفوهُ" ساقط من ب.
(¬8) التّعريفات: (129). وينظر: الإحكام في أصول الأحكام: (2/ 6) وعزاه إلى المعتزلة؛ كالجبائيّ، وابنه، وأبي عبد الله البصريّ، والقاضي عبد الجبّار، وغيرهم.