كتاب تحقيق الفوائد الغياثية (اسم الجزء: 1)
وممَّا يُحقِّق (¬1) ذلك (¬2) قولُه -تعالى-: {وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ} (¬3)، كذَّبَهم في قولهم: {إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ} (¬4) مَعَ مُطابقته للواقع؛ لأنَّه لَمْ يُطابق اعْتِقادَهم؛ فعُلِم أنَّ المُعْتَبَر هو مُطابقةُ الاعتقادِ لا الواقِع.
والجوابُ: أَنَّه يستلزمُ تَكذيبَ اليهوديِّ في قوله: "الإسلامُ حقٌّ"، وتصديقَه في خلافِه. والإجماعُ يخالفُه (¬5). و {لَكَاذِبُونَ} أي (¬6): فيما يُشعر به "إنّ واللّام واسميَّة الجُملة"؛ من كون الشَّهادةِ من صميمِ القلبِ.
¬__________
= أمّا قوله: "وَهِم -بالكسر- فمعناه: الغلط". غريب الحديث، لابن الجوزي: (2/ 486).
(¬1) في الأصل: "يحقّقه". والصّواب من أ، ب.
(¬2) أي: قول النّظّام.
(¬3) سورة المنافقون: من الآية 1.
(¬4) سورة المنافقون: من الآية 1. والآية كاملة: {إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ}.
(¬5) في أ، ب، ف: "بخلافه" وهما بمعنى.
(¬6) "أي" ساقطة من: أ، ب.
الصفحة 255