كتاب تحقيق الفوائد الغياثية (اسم الجزء: 1)

الجوابُ (¬1) بوجهين: بالمناقضةِ (¬2) جدلًا، والحلِّ (¬3) تحقيقًا.
أمَّا المناقضةُ (¬4): فأَنْ (¬5) يُقال: لوْ صحَّ ما ذكرتُم للزِمَ تكذبينُا لليهوديِّ (¬6) إذا قال: "الإسلامُ حقٌّ"؛ لعدم مُطابقتِه لاعتقادِه، وتصديقُنا له في خلافه؛ أي: إذا قال: "الإسلامُ باطلٌ"، لمطابقته له؛ لكنَّه خلاف الإجماع.
وأمّا الحلُّ فهو: أنّه لَمْ يتبرّأ عن الكذِب؛ بلْ عن مَذَمَّةٍ الكذبِ وتعَمُّدِه المستلزمِ للتّوبيخ عليه. ولظهورِه (¬7) لَمْ يَتَعرَّض لَهُ (¬8) المصنِّفُ.
والجوابُ عن الآية: أنَّهُ ليسَ المرادُ أنَّهم لكاذبون في مقولهم (¬9)؛ بل فيما يُشعر به كلمة: "إنَّ، واللّام، واسميّة الجملة"، من كَوْن شهادتهم
¬__________
(¬1) في ب: "والجواب".
(¬2) في أ، ب: "بالمعارضة".
والمُناقضة لغةً: ضدُّ الإبرام. ينظر: اللِّسان: (نقض): (7/ 242).
وهي اصطلاحًا: بيان تخلُّف الحكم المدّعى ثبوته أو نفيه عن دليل المعلّل الدّالّ عليه في بعض من الصُّور. التّعريفات للجرجانيّ: (315).
(¬3) الحلُّ: الفَتْح والنَّقض. وحلَّ العُقدة يَحُلها حلا: فتحها ونقضها فانحلَّت. اللِّسان: (حلل): (11/ 169).
(¬4) في أ، ب: "المعارضة".
(¬5) في ب: "بأن".
(¬6) في أ، زيادة: "أي"، والسيّاق تامٌّ بدونها.
(¬7) أي: الوجه الثّاني: "الحلّ".
(¬8) في أ، ب: تأخير "له" بعد كلمة: "المصنِّف".
(¬9) وهو قولهم: {نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ}.

الصفحة 256