من صميمِ القَلْب (¬1). هذا هو كَمَا أجابَ في "المفتاح" (¬2)، لكن له وجُوه أُخرى (¬3)؛ كما يقال: إنَّهم لكاذبون (¬4) في شهادتهم، إمَّا لإشعارها عُرفًا بالعِلْم؛ لأنَّ من قال: "أشْهد بكذا" تَضَمَّن (¬5) أنّي أقوله عن عِلم (¬6)، وإن كان الشَّهادة بمجرّدها تحتمل العِلْم والزُّور، وتقيّد بهما لُغَةً (¬7). وإمّا لأنّهم زَعَموا أنَّ شَهَادَتهم بذلك مُسْتَمِرَّةٌ (¬8) غيبةً وحضورًا [لقولهم نَشهد على طريقة قوله: {اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ} (¬9)] (¬10). أوْ أنَّهُم كاذبون في تَسْميتهم إخبارَهم شهادة؛ لأنَّ الإخبارَ إذا خَلَا عن مُواطأة القَلب (¬11) لَمْ يكُن شهادةً -في الحقيقة-.
¬__________
(¬1) لأنّ كل واحد من الثّلاثة المتقدّمة يفيد تأكيد الخبر -كما سيأتي-.
(¬2) ينظر ص: (167).
(¬3) تنظر هذه الوجوه في الكشّاف: (4/ 540).
(¬4) في الأصل: "كاذبون". والمثبت من: أ، ب؛ لكونه موافقًا للفظ الآية الكريمة واستئناسًا بورود الكلمة هكذا في الجواب المتقدّم.
(¬5) في أ: "يتضمّن".
(¬6) والعلم اعتقاد جازم ثابت، ولم يكن لهم اعتقاد جازم.
(¬7) وعلى هذا فليس ثمّة مانع أن يطلق على قولهم: {إِنَّكَ لَرَسُولُ اللهِ} شهادة مع أنّه ليس كذلك -في حقيقة الأمر- باعتبار الأصل اللّغويّ.
(¬8) في ب: "لمستمرة".
(¬9) سورة البقرة: من الآية 15.
(¬10) من بداية المعقوف الأول إلى نهاية قوله: {نَشْهَدُ} مثبت من: أ، ب. وما جاء بعده إلى المعقوف الثّاني مثبت من: أ.
(¬11) في ب: "عن المواطأة".