أوْ أنَّ المعني: لكاذِبُونَ فيما عند أنفُسِهم؛ لاعتقادهم أنَّهُ خبرٌ على خلاف ما عليه حالُ الْمُخبَر عنه (¬1). أَوْ أَنَّهم قومٌ كاذِبُون (¬2) شأنُهم الكَذِب وإن صَدَقوا في هذا الخَبَر؛ وذلك لا يُخْرجهم عَن (¬3) زُمْرةِ الكاذبين (¬4).
ثُمَّ البحثُ في الخبر إِمَّا عن الإسنادِ أَوْ عَنْ طرفيه، أي: المُسْنَد والمُسْنَد إليه، أَوْ عَنْ وَضْع كُلٍّ منهُما عند صاحِبِه، أوْ عن وَضْع الجُمْلَتينِ (¬5) إذا تَعَدَّدت، ففيه أَرْبعةُ فُنونٍ.
إذا (¬6) عَرَفْتَ أنَّ الخبرَ يَرْجعُ إلى الحُكم (¬7) بمفهومٍ لمفهوم (¬8)؛ وهو الَّذي نُسمِّيه: الإسناد الخبريّ؛ كقولنا: "شيءٌ ثابتٌ"، "شيءٌ لَيْس
¬__________
(¬1) في ب زيادة: "في الواقع عنه".
(¬2) في أ، زيادة: "من" والمعنى أبلغ بدونها.
(¬3) في أ: "من".
(¬4) وحاصل الأجوبة: أَنَّ تكذيبهم إِمَّا عائد إلى الجملة الأولى: {نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ} أوْ إلى الجملة الثّانية: {وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ} أو لا يعود إلى شيء من الجملتين البتّة لأنَّ شأنهم الكذب. وفي جميع ما تقدّم لا يستقيم الدّليل.
(¬5) في ب: "الجملة".
(¬6) في أ، ب: "لما".
(¬7) في ب: "حكم".
(¬8) تقدّم التّصريح بهذا ص: (43) من هذا القسم.