كتاب تحقيق الفوائد الغياثية (اسم الجزء: 1)

بثابت"؛ فأنت في الأوّل تحكم بالثُّبوت للشَّيء، وفي الثَّاني باللَّاثبُوت - فاعرف (¬1) أنَّ الاعتبارات الرَّاجِعة إلى الخبرِ ثَلاثةٌ:
اعتبارٌ يرجعُ إلى نفسِ الإسناد من حيثُ هو حكمٌ؛ من غير التَّعَرُّضِ لكونِه لغويًّا أَوْ عَقْليًّا، فإنّه وظيفةٌ بيانيّةٌ؛ بل من حَيْثُ هو مجرَّد عن لام الابْتداء (¬2) أَوْ غير مجرَّد- مثلًا (¬3).
واعتبارٌ يرجع إلى طَرَفي الإسنادِ لا من حيثُ الحقيقةُ والمجاز؛ بلْ من حيثُ هُمَا هُمَا (¬4) لكونه (¬5) محذوفًا أَوْ ثَابتًا، مُعَرّفًا أَوْ مُنَّكرًا.
واعتبارٌ يرجعُ إلى وضع كُلٍّ من الطّرفين عِنْد صَاحبه -أي: الطَّرف الآخر- ونِسبته إليه؛ من التَّقديم
¬__________
(¬1) بداية جملة الجواب للشَّرط المتقدّم: "إذا".
(¬2) في أزيادة: "مثلًا"، وسيأتي في نهاية الجملة ما يغني عن إيرادها هنا.
(¬3) قوله: "مثلًا" إشارةٌ ظاهرة إلى عدم تعلُّق الاعتبار بلام الابتداء لذاته؛ بل إلى كلّ أداة أوْ تركيب تؤدّي مُؤدّاه؛ من كلّ ما يزيد الحكم قُوَّة وثبوتًا؛ فيدخل في ذلك: القسم، ولامه، ونونَي التّوكيد، وإنّ، وتكرار التّركيب ... إلخ.
فالحكم المجرّد؛ كقولنا: "زيدٌ عارفٌ"، وغير المجرّد؛ نحو: "عرفت عرفت"، و"لزيد عارف"، و"إنّ زيدًا عارف"، و"إنّ زيدًا لعارف"، و "والله لقد عرفت"، أو "لأعرفنّ".
(¬4) "هما" الثّانية ساقطة من ب. ومُراده بقوله: "من حيث هما هما": من حيث كون الطّرفين مسندًا ومسندًا إليه.
(¬5) في أ: "ككونه" والمعنى معهما واحد.

الصفحة 259