كتاب تحقيق الفوائد الغياثية (اسم الجزء: 1)

فالخطابُ بالخبرِ إمَّا (¬1) مع خالي الذِّهن عن الحُكْمِ بأحدِ طرَفي الحبرِ على الآخرِ نَفْيًا (¬2) أَوْ إِثْبَاتًا، وعن (¬3) التَّرددِ فيه؛ فَيُجَرَّدُ عن المُؤَكِّداتِ، ولا يُشَمّ رَائحتُها، وَكَفى في انْتِقاشِ (¬4) ذِهْن المُخَاطبِ حِينئذٍ بالحُكْم مُجَرَّدُ الإسناد؛ لمصادفتهِ (¬5) خاليًا؛ فإنّ المحلَّ الخَالي (¬6) إذا كانَ فارِغًا تمكَّنَ فيه نقشٌ يَرِدُ عليه أشدّ تَمَكُّنٍ:
أَتَانِي هَوَاهَا قَبْلَ أَنْ أَعْرِفَ الْهَوَى ... فَصَادَفَ قَلبي خَالِيًا فَتَمَكَّنَا (¬7)
¬__________
(¬1) هذا شروع في بيان أنواع الخبر من حيث التَّأكيد وعدمه بالنَّظر إلى المخاطب، وهو ما يُعرف -بلاغة- بأضرب الخبر: "الابتدائيِّ، الطبيِّ، الإنكاريّ".
(¬2) في أ، ب: "وإثباتًا" بالعطف بالواو؛ دون "أو".
(¬3) في أ: "أو عن" بالعطف بأَوْ. و"عن" ساقطةٌ من ب.
(¬4) الانتقاش- في الأصل: ما يحدثه النَّقَّاشُ على فصّ الخاتم. ينظر: اللِّسان: (نقش): (6/ 359)، واستعارته هنا لما يوقع في الذِّهن.
(¬5) أي: ذهن المخاطب.
(¬6) كلمة: "الخالي" ساقطة من: أ، ب، وحذفها هو الأنسب؛ للسَّلامة من التَّكرار؛ لأنَّ الخالي لا يكون إلَّا فارغًا.
(¬7) البيتُ من الطَّويل، والاستشهاد به معنويّ. وقد اختلفت المصادرُ النّاقلة له في تحديد قائله، وفي روايته؛ حيث ورد عند الجاحظ منسوبًا إلى مجنون بني عامر؛ برواية: "قلبي فارغًا" في البيان والتّبيين؛ للجاحظ: (2/ 41 - 42)، ورواية: "قلبًا خاليًا" في الحيوان: (1/ 169، 4/ 167)، وبهذه الرّواية منسوبًا إلى ديك الجن؛ عبد السّلام بن رغبان في ديوانه: (108)، كما ورد في عيون الأخبار؛ لابن قتيبة: (3/ 9) منسوبًا إلى عمر بن أبي ربيعة؛ برواية: "قلبًا فارغًا"، ووردَ -أيضًا- منسوبًا إلى ابن الطّثريّة في الموازنة: =

الصفحة 265