كتاب تحقيق الفوائد الغياثية (اسم الجزء: 1)
وقولُه: "طرفاه عِنده" جملةٌ وقعت صِفة لقوله: "مُتَحيِّر".
وإِمَّا (¬1) مَع مُنْكرٍ يَحْكُم بخلافِه؛ أي: بخلافِ ما عِنْدَ المُتَكلِّم، فيُزادُ (¬2) توكيدُه بحسبِ قوَّةِ إنكارِه؛ أي: بِحَسبِ ما أُشْرِبَ (¬3) من الإنكارِ في اعتقادِه، ليَرُدّه -أي: المُتَكَلِّمُ المخاطبَ- (¬4) إلى حُكْم نفسه. نحو: "إنَّ زيدًا لَقَائمٌ"؛ لمن يُنْكرُ القيامَ، وَ "وَاللهِ إنَّ زيدًا لقائمٌ"؛ لمن يُبالغُ في إنكار القيامِ، ويُسمَّى إنكاريًّا. ويشهدُ له قولُ رُسُل عيسى -عليه السّلام -أوَّلًا: {إِنَّا إِلَيْكُمْ لَمُرْسَلُونَ} (¬5)؛
وثانيًا: إذ بُولغَ في تكذيبهم: {رَبُّنَا يَعْلَمُ إِنَّا إِلَيْكُمْ لَمُرْسَلُونَ} (¬6).
¬__________
(¬1) في ب: "فإما"؛ بالعطف بالفاء. ولا يتناسب مع مثيلاتها في القسمين المتقدّمين قبلها.
(¬2) هكذا -أيضًا في ف-. وفي ب: "فيزداد".
(¬3) الإشْراب: المخالطة. وأُشرب فلانٌ حُبَّ فلانة؛ أي: خالط قلبه. ينظر: اللِّسان: (شرب): (1/ 491).
(¬4) في ب: "والمخاطب" ولا وجه له. ويظهر أنَّ الناسخ - عفا الله عنه - توهّم حركة الحرف السّابق: "الضّمّ" واوًا.
(¬5) سورة يس: من الآية: 14.
(¬6) سورة يس، من الآية 16. وفي أوردت الآية كاملة: {قَالُوا رَبُّنَا يَعْلَمُ إِنَّا إِلَيْكُمْ لَمُرْسَلُونَ}.
الصفحة 267