كتاب تحقيق الفوائد الغياثية (اسم الجزء: 1)

هذا كُلُّه (¬1) إخْراجُ الكلامِ على مُقْتَضى الظّاهر، وأنَّه في عِلْمِ البيانِ يُسَمَّى: بالتَّصْريحِ (¬2).
وإخراجُ الكلامِ على مُقْتضى الظَّاهرِ أخَصُّ من إخراجِ الكلامِ على مُقْتضى الحالِ (¬3)؛ لأن العُدولَ عن مُقْتَضى الظاهر -أيْضًا- مُقْتضى الحال، ولا يَنْعَكِس.
وقد يُعدلُ؛ أي: الكلام عَنْه؛ أي: عن مُقْتَضى الظَّاهرِ، ويُسمَّى حينئذٍ: إخراج (¬4) الكلامِ لا على مقتضى الظَّاهِر؛ فيُقامُ العالمُ بالفائدةِ ولازمِهَا مُقامَ الجاهل؛ لاعتباراتٍ خطابيَّةٍ (¬5) إقناعيَّةٍ؛ أي: مَظْنُوناتٍ
¬__________
= المشهورة المعروفة؛ فإنّ هذه لم يعرف أنها أهلكت؛ لا في الملّة النّصرانيّة، ولا قبل ذلك والله -سبحانه وتعالى- أعلم".
ينظر القصّة في: تفسير الطّبريّ (22/ 155 - 156)، وفي كشّاف الزَّمخشريَّ: (4/ 10 - 11)، ومعالم التّنْزيل؛ للبغوي: (7/ 12)، الجامع لأحكام القرآن؛ للقرطبي: (15/ 14)، وتفسير ابن كثير: (4/ 574 - 577)، وفتح القدير؛ للشّوكاني: (4/ 363 - 366).
(¬1) أي: الخِطاب المجرَّد مع خالي الذِّهن، والخطاب المؤكّد تأكيدًا طلبيًّا مع المتحيّر، والخطاب المؤكّد بأكثر من مؤكّد مع المنكر؛ بحسب درجات إنكاره.
(¬2) سُمِّي بذلك لأنّ دلالته على الخاصيّة المرادة واضحة.
(¬3) وعلى هذا فإنّ "معناه: مقتضى ظاهر الحال" شرح العلّامة سعد الدّين التّفتازانيّ على التّلخيص (ضمن شروح المفتاح): (1/ 208).
(¬4) في الأصل: "بإخراج". والمثبت من: أ، ب، ف.
(¬5) في أزيادة: "أي" والسّياق تامّ بدونها، بل إنّ في إثباتها تكرارًا لها؛ لورودها مرّة أخرى عقب ذلك، وليس من منهج الشّارح تكرارها في الجملة الواحدة.

الصفحة 270