كتاب تحقيق الفوائد الغياثية (اسم الجزء: 1)

قَدْ جَاءت بخُيلائِها وفَخْرها (¬1) يُكذِّبون رَسُولك؛ اللهمَّ أسْألُك مَا وعدتَّني!؛ فأتاهُ جبريلُ، فقال: خُذْ قَبْضَةً منْ تُرابٍ فارْمِهم به؛ فقال النّبيُّ -عليه السّلامُ- لعَليٍّ -رضي اللهَ عنه- لما الْتَقى الجَمْعان: أَعْطِني قَبْضَةً من الحصبَانِ (¬2)؛ فَرمى بها فِي وُجوهِهم، وقال (¬3): شَاهَت الوُجُوه! (¬4)؛ فلم يَبْقَ كافرٌ إلّا شُغل بعينِه؛ فانهزَمُوا".
وقولُه -تعالى-: {وَإِنْ نَكَثُوا أَيْمَانَهُمْ مِنْ بَعْدِ عَهْدِهِمْ وَطَعَنُوا فِي دِينِكُمْ فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لَا أَيْمَانَ لَهُمْ} (¬5) أثبتَ لهم الأيمانَ في صدر الآية، ونفى عنهم في عجُزها؛ إذْ لَمْ يَتَرتَّبْ عليها الغرضُ الَّذِي هو الاسْتِيثَاقُ والوفاءُ.
¬__________
= الرّمية وما رافقَها من دعاء كانت قبل بدر- عندما تمالأت عليه قريش لقتله ضربة رجلٍ واحد- ولكنّ ثمرتها ظهرت ببدر "فما أصابَ رجلًا منهم من ذلك الحصَى حصاة إلا قُتل يوم بدرٍ كافرًا" مسند الإمام أحمد: (4/ 487).
(¬1) في الأصل: "ومجدها". والمثبت من: أ، ب. مصادر القول السَّابقة. وهو الأولى؛ لإجماع مصادر القول عليه.
(¬2) الحَصْبان: الحجارة الصّغيرة. ينظر: اللِّسان: (حصب): (1/ 319).
(¬3) في ب: "وقالت" وهو تحريف بالزِّيادة.
(¬4) شاهت الوجوه: أي: قبحت. النّهاية في غريب الحديث: (2/ 511)، غريب الحديث: (1/ 569)، وينظر: اللِّسان: (شوه): (13/ 508).
(¬5) سورة التوبة: من الآية 12.

الصفحة 273