وقَدْ يُلقى؛ أي: وإذْ (¬1) يُعدل عن (¬2) الظَّاهر بناءً على أنَّهُ هُو مقتضى الحال قَدْ يلقى الخبرُ إلى المنكرِ مُجَرَّدًا عن المؤكِّداتِ؛ تَنْزيلًا لَهُ منْزلة من لا يُنكر (¬3)، إذا كان معه؛ أي (¬4): مع المُنْكر ما إذا تأمَّله؛ كالدَّلائل العَقْليَّة (¬5) ارْتَدع عن الإنكارِ؛ تَقُولُ للكافرِ: "الإسلامُ حَقٌّ" لوُضُوح دلائله؛ أي: لما مَعه مَن الدَّلائل الواضحةِ الَّتى لَوْ تَأَمَّلها (¬6) عَرفَ حَقِّيته (¬7).
ومِثْلُه: {لَا رَيْبَ فِيهِ} (¬8) مع كَثْرةِ المُرْتابين فِيه؛ لأنَّهُ كان في وُضوحِ الدِّلالة وسُطوع البُرهان بحيث لوْ تأمَّلوا فيه ارْتَدعُوا عن الارتياب.
وإلى غيْرِ السّائلِ؛ أي: يُلقى إلى غَيْرِ السَّائلِ. عَبَّرَ عن خَالي الذِّهن "بغَيْرِ السَّائل" ليُنبّه على أنَّ إلقاءَ الخبرِ إليه مُؤكَّدًا لتنزيلِه منْزلة السَّائلِ (¬9) مؤكّدًا؛ وذلك ليسَ كما اتَّفَق؛ بلْ إذا قُدِّم إليه؛ أي: إلى غَيرِ
¬__________
(¬1) هكذا في الأصل. وفي أ، ب: "وإذا". والجملةُ شروعٌ في تنْزيل المنكر مقام الآخرين.
(¬2) في أزيادة: "مقتضى".
(¬3) في الأصل: "لا ينكره". والمثبت من: أ، ب، ف.
(¬4) "أي" ساقطة من ب.
(¬5) في أ، ب زيادة: "امتنع و" والمعنى تامّ بدونها.
(¬6) الضّمير عائدٌ إلى الكافر.
(¬7) في ب: "عن حقيقته". وهو خطأٌ ظاهر.
(¬8) سورة البقرة: من الآية: 2.
(¬9) في ب: "المسائل"، وهو تحريف بالزّيادة.