وكذَا إلى غَيْر المُنْكر؛ أي: كما يُلقى إلى غَيْر السَّائل مُؤَكدًا؛ كذلك يُلْقى إلى غير المُنْكِر مُؤكدًا زيادةَ تأكيدٍ (¬1) عند شيءٍ؛ أي: إِذَا كان عليه شيءٌ من مخايل (¬2) الإنْكارِ وأَمَارَاتِه؛ قال (¬3):
جَاءَ شَقِيقٌ (¬4) عَارِضًا رُمْحَهُ ... إِنَّ بَنِي عَمِّكَ فِيهِم رِمَاح
شقِيق: اسمُ رجلٍ حسِبَ تأَتي (¬5) المقاومة مع بَنَي عمِّه سهلًا؛
¬__________
(¬1) في أ: "توكيد" وهما بمعنى.
(¬2) المخايل: جمع مَخِيلة، وهي محلُّ الظَّنِّ؛ يقال: خلْتُ الشَّيءَ خَيلًا ومَخيلَةً أي: ظننته.
ومنه المثل: "مَن يَسْمَعْ يَخَلْ" أي: يظنّ. ينظر: اللّسان: (خيل): (11/ 226).
(¬3) البيتُ من السَّريع. وقائله: جَحل بن نَضْلة؛ أحدُ بني عمرو بن عبد بن قتيبة بن أعصر.
وبعدَه:
هَلْ أَحْدثَ الدَّهرُ لنَا ذِلَّةً ... أَمْ هَلْ رقَت أُمُّ شَقيقٍ سِلاح
وقد ورد البيت منسوبًا لقائله في البيان والتّبيين: (3/ 340)، والمؤتَلف والمختلف لأبي القاسم؛ الحسن بن بشر: (112)، ومعاهد التّنصيص: (1/ 72) وبدون نسبة في الموشّح في مآخذ العلماء على الشّعراء؛ للمرزبانيّ: (396)، ودلائل الإعجاز: (326)، ونهاية الإيجاز: (359)، ومفتاح العلوم: (174)، والإيضاح: (1/ 75)، والتِّبيان في البيان: (229).
والشّاهد فيه قوله: "إنّ بني عَمّك فيهم رِمَاح" حيث نزّل غير المنكر للشّيءِ منْزلةَ المنكرِ لظهور أمارات الإنكار عليه.
(¬4) هو شقيق بن جزء بن رباح بن عمرو بن عبد شمس بن أعيا أحد بني قتيبة بن معن. المؤتلف والمختلف: (112).
(¬5) في الأصل، ب: "بأن" والصّواب من: أ، ويشهد لصوابه وصفه بقوله: "سهلًا" في نهاية العبارة وهو ما لا يصدق مع "بأن" لضرورة أن يكون خبرها "سهلًا" مرفوعًا من ناحية، ومطابقًا للاسم "المقاومة" -من حيث التَّأنيث- من ناحية أخرى.