كتاب تحقيق الفوائد الغياثية (اسم الجزء: 1)

لنسبةِ الحدث إلى شيءٍ ما، بَلْ لنسبتِه إلى أمرٍ مُعيَّنٍ؛ وهو ما يُذكرُ بعده. فما لَمْ يُذكرَ الفاعل لمْ يَتِمَّ مدلُولُه ومَعْناه، وإذا النِّسبة (¬1) لا تَسْتَقِلُّ بوجُودها، بل تحصّلها تبعٌ لتحصّل لحوقها للغير فتحصّلُها عبارة عن أنّ يُقْر (¬2) بها لُحُوقٌ للغير خَاصٌّ، وإطلاقُها بخلافه؛ كـ "ضرب زيدٌ"، و"الضّرب"؛ فالأَوَّل: يقالُ: إنَّها نسبةٌ مُحصَّلة، والثَّاني: مُطْلَقةٌ. وكـ "هذا النّصف" و"النّصف"، و"ظَرفيَّةُ الدَّارِ" و"الظرْفِيّة"، كما بُيِّن في علمِ الطَّبيعية (¬3).
فالحاصلُ: أنَّ "نَصَرَ" وُضِعَ لِكُلِّ نصرٍ خاصٍّ، كـ "نَصَرَ زَيْدٌ"، و"نصر بكرٌ"، فلو ذُكرَ بدون الفاعلِ لم يُفدْ شَيْئًا.
وهَهنا فائدةٌ جليلةٌ لا بدَّ من ذكرها، وهي: أنَّ اللَّفظَ قد يُوضعُ وضعًا عامًّا؛ لموضوع (¬4) له عَامّ؛ كـ "رجُل"، وقد يُوضعُ وضعًا خاصًّا؛ لموضوع (¬5) له خاصّ، كـ زيد"، وقد يوضع وضعًا عامًّا لأمورٍ مخصوصةٍ؛ كـ "هذا"؛ فإنَّ وضعه عامٌّ لكُلِّ مُشارٍ إليه مَخْصوص؛ أي: وضع لاعتبارِ (¬6) المعني العامّ
¬__________
(¬1) هكذا الأَصل. وفي أ، ب: "وإذا النّسبُ" ولا اختلاف في المعنى.
(¬2) في الأَصل: "القرآن". والصّواب من: أ، ب.
(¬3) في الأَصل: "الطَّبيعيّ". والصّواب من: أ، ب.
(¬4) في الأَصل: "فالموضوع" والصواب من أ، ب.
(¬5) في الأَصل: "فالموضوع" والصّواب من أ، ب.
(¬6) في الأَصل: "وضعت لاعتبار". وفي ب: "وضعت باعتبار". والصّواب من: أ، فهو المناسبُ للسِّياق.

الصفحة 284