كتاب تحقيق الفوائد الغياثية (اسم الجزء: 1)

لوجُوهٍ (¬1): الأَوَّل: ضِيق المقَام (¬2)؛ كجوابِ المشْرف -أي: على الموتِ-: أمُوت؛ حيث يُقال له: كيف أنت؟، إذ الوقت لا يَسع أن يقُول: أنا أموتُ (¬3). وكعند (¬4) ملاقاةِ المحبِّ والمحبُوب في مضيق، فيُحذف خوفًا من تنبُّه الرُّقَباء. وكضَرُورة الشِّعْر. وقوله (¬5):
قَال لِي: كَيْفَ أَنتَ؟ قلتُ: عَلِيلٌ ... سَهَرٌ دَائِمٌ، وَحُزْنٌ طَويلُ
يحتملُ الأخيرين لا الأَوَّل (¬6)؛ كما قال شارحُ "المفتاحِ" (¬7)؛ لأنَّ المِصْراعَ الأخير يَنْفيه (¬8).
¬__________
(¬1) في الأَصل، أ: "بوجوه". والمثبت من: ب، ف.
(¬2) أي: الحال الَّتي وقع الكلام فيها بأن لا يسع الوقت الذّكر. وأسبابه كثيرة؛ منها: الخوف، والضَّجر، وانتهاز فرصة، وإقامةُ وزنٍ، ونحو ذلك.
(¬3) بإثبات المسند إليه.
(¬4) في الأَصل: "وكما عند". والمثبت من أ، ب.
(¬5) البيتُ من الخفيف، مشهور ولا يعلم له قائل، وقد ورد بدون نسبة في دلائل الإعجاز: (238)، والمفتاح: (176)، والإيضاح: (2/ 4)، والتِّبيان: (231)، وهو في معاهد التّنصيص: (1/ 100).
(¬6) أي: الحذف خوفًا من تنبُّه الرُّقباء، وضرورة الشِّعر؛ لا ضيق الوقت.
(¬7) ينظر: مفتاح المفتاح: (143).
(¬8) هذا التَّعليلُ أَورده الكرمانيّ -رحمه الله- ردًّا على شارح المفتاح. وإيضاحُه: أنّ في مصراع البيت الثَّاني إطناب ومباثّة للشَّكوى؛ وفي ذلك ما يتنافى مع عدم سِعة الوقت -كما هو الحال في جواب المشْرِف-. =

الصفحة 287