كقولِ الشَّاعرِ -في حقِّ ممدوحِه- (¬1):
الوَاهِبُ المائةَ الهِجانَ وعبدَها ... عوذًا تُزَجِّي خَلفَها أَطْفالها
الثَّامنُ: اتباعُ الاستعمالِ (¬2)؛ فإنَّه إِذا كان الاستعمالُ واردًا على الحذفِ منه (¬3) أو من أمثاله ونظائِره (¬4) -كما قال في "المفتاح" (¬5) -، وقامت القرينةُ لا بُدَّ من حذفه؛ كما في (¬6): (نِعم الرَّجلُ زيدٌ!)، على قول من يرى أصل (¬7) الكلامِ: "نِعمَ الرَّجلُ هو زيدٌ" (¬8)،
¬__________
(¬1) البيت من الكامل، وقائله أعشى قيس؛ قاله يمدح قيس بن معدي يكرب، وهو في ديوانه: (152). طبعة دار صادر.
(¬2) أي: الاستعمال الجاري عند العرب في كلامهم.
(¬3) يقصد به: السّماعيّ.
(¬4) يقصد به: القياسيّ.
(¬5) ينظر ص: (176).
(¬6) هكذا ورد قوله: "كما في "ضمن كلام المصنِّف في الأَصل، ف. وورد في: أ، ب، ضمن كلام الشّارح، وزِيدَ بعده كلمة: "نحو" مُوردةً ضمن كلام المصنِّف.
(¬7) كلمة: "أصل" ساقط من ب.
(¬8) يجعل المخصوص خبر مبتدأ محذوف؛ كأنه لَمّا قيل: نعم الرَّجل!، سئل: من هو؟ فقيل: زيدٌ؛ أي: هو زيد. فحذف المسند إليه، وينقاس على هذا القول نظائره.
بخلاف من يرى أنّ أصل الكلام جعل المخصوص مبتدأَ خبره ما تقدّمه من الجملة؛ كأنّ الأَصل: زيد نعم الرَّجل، فإنَّه لا حذف فيه. وإنّما فيه تقديم وتأخير.
ينظر: إعراب مخصوص نعم وبئس في: الأصول في النَّحو؛ لابن السّراج: (1/ 112)، المفصّل: (362 - 363)، أوضح المسالك: (3/ 251)، شرح الأشمونيّ =