كتاب تحقيق الفوائد الغياثية (اسم الجزء: 1)

عُلِم أَنَّه لتقرير صورتِه (¬1) الأوْلى في نفسه؛ حتَّى لا يغفل عنها عند ورود الصُّورة الأخرى، ولتوطينِ نفسه وتثبيته حتَّى لا يخاف عنده، ولا يتوحَّشَ منه. فالجوابُ لا يكونُ إلَّا أن يقول: إن صُورتها مقرَّرةٌ في نفسي؛ أعرفها بالذاتِ؛ فإنَّها ما هي إلا عصاي لا تنفع إلا منافع بنات جنسها، وبالصِّفات واللَّوازم، فإنّني (¬2) قديمًا {أَتَوَكَّأُ عَلَيْهَا وَأَهُشُّ بِهَا عَلَى غَنَمِي وَلِيَ فِيهَا مَآرِبُ أُخْرَى} (¬3)؛ ليكونَ جوابُهُ مُطابقًا للغَرض الذي فهمه من فحوى سُؤال رَبِّه؛ فَعُلِم أن البسْط لذلك، لا للافْتراص (¬4)، ومع ذلك خافَ؛ فقال [الله] (¬5) -تعالى-: {خُذْهَا وَلَا تَخَفْ سَنُعِيدُهَا سِيرَتَهَا الْأُولَى} (¬6).
¬__________
(¬1) الضَّمير يعود إلى قوله: "أمر ظاهر" وفي ب: "صورة"؛ فيكون الضَّمير عائدًا إلى العصا.
(¬2) في أ، ب: "فإنّي"، وكذا التعبيرين جائزٌ.
(¬3) بقية الآية السابقة، وقد تقدّم عزوها.
(¬4) وعليه: فليس هناك بسط للافتراص؛ بل جواب عن ما سئل بقدر السّؤال. وهذا التَّوجيه استقاه الشَّارح -رحمه الله- من الكشاف: (3/ 59).
(¬5) ما بين المعقوفتين غير موجود في الأَصل. وأثبت من: أ، ب؛ دفعًا لما قد يرد من إيهامٍ قبل ورود لفظة: "تعالى".
(¬6) سورة طه، من الآية: 21.

الصفحة 306