كتاب تحقيق الفوائد الغياثية (اسم الجزء: 1)

كان أعمّ كان احتمالُ وقوعه أكثر، فالفائدةُ فيه أضعفُ. فاعتبرْ حال الحُكمِ في قولنا (¬1): (شيء ما موجودٌ)، و (زيدُ بنُ عمرو طبيبٌ ماهرٌ)، ولهذا: لا استغرابَ في الأَوَّل، ولا توجّه للنَّفس إلى سَماعه (¬2)، بخلافِ الثاني، فإنَّه لا تسمعه إلا وتَتوجّه إليه النَّفس (¬3).
واقتفى المصَنِّفُ فيه أَثرَ السَّكّاكيِّ؛ وإِلَّا فعنده أن فهمَ قُوَّة هذه الفائدة ها هنا وعدمه يمكن أن يقال: إنّه حاصلٌ من جوهر اللَّفظِ لا (¬4) من التَّعريف والتَّنكير؛ لأن لفظَ مثالِ التَّعريف خاصٌّ، ولفظَ مثالِ التَّنْكيرِ أعمُّ العامِّ.
نعم، لو أثبتَ هذا الفرقَ بين الشَّيءِ وشيءٍ لتمَّ دسته (¬5).
¬__________
(¬1) في أورد قوله: "حال الحكم في قولنا" ضمن كلام المصنِّف وليس في ف.
(¬2) لأن احتمال وقوعه أكثر؛ لكون السند والسند إليه في أعلى درجات العموم.
(¬3) في ب: "النَّفس إليه". وإنّما اتَّجهت النَّفس إليه لقلة احتمال وقوعه، بسبب كون المسند والمسند إليه في أقصى درجات الخصوص.
(¬4) في ب: "إلا" هو تحريف بالزيادة.
(¬5) الدّست: ورد لعدّة معانٍ مختلفة؛ منها: دست القمار أو اللّعبة؛ يُقال لمن غُلب: تمّ عليه الدّست. ينظر: تاج العروس من جواهر القاموس للزبيدي: (8/ 518).
وينظر تعليق الدكتور ف. عبد الرحيم عليه في كتاب المعرب من الكلام الأعجمي على حروف المعجم للجواليقي ص: (289).
والمراد به هنا: الغلبة. فقوله: "تمّ دسته"، أي: غلب وتحقّق له ما أراد.
هذا وقد حكى طاش كبرى زاده ما ذكره الكرمانيّ من اقتفاء المصنّف أثر السَّكاكي =

الصفحة 311