كتاب تحقيق الفوائد الغياثية (اسم الجزء: 1)

تصوُّره (¬1) ذلك المعنى، وتميّزه عنده عَمَّا عداه؛ لكنَّه لا يلاحظ في اللَّفظِ أنَّه مُعيَّن.
والحاصل: أَن الخطابَ لا يكون إلَّا بما يَكون مَعلومًا للمخاطب ومتصوَّرًا له، سواءٌ كان اللَّفظُ نكرةً أو معرفةً، لكن الفرْق: أن في لفظ المعرفة إشارةً إلى أنَّه يعرفة السَّامع دون المُنكّر (¬2)، فإذا قلتَ: ضربَ الرَّجلُ؛ فكأنك قلتَ: ضربَ الرَّجلُ الذي تعرفُه؛ [ففي اللفظ إشارةٌ إلى أنَّه يعرفه] (¬3) بخلاف النّكرة (¬4).
وبهذا يُعرف الفرق بين أسد والأسدِ مُرادًا به الحقيقة، أي: إذا أُريد بالأسدِ الماهيَّة التي يُعبَّر عنها بالجنسِ في عُرفِ النُّحاةِ لا العهد والاستغراق (¬5)،
¬__________
(¬1) في أزيادة: "أي" والسِّياق تامّ بدونها.
(¬2) في أ: "النكرة".
(¬3) ما بين المعقوفتين غير موجود في الأَصل. ومثبتٌ كان أ، ب.
(¬4) فإذا قلت: "ضرب رجلٌ"؛ فليس فيه إشارة إلى رجل معيّنٍ عند السّامع، بل الإشارة إلى حقيقة الرَّجل المعلومة للمخاطب مع قطع النَّظر عن التّعيين والمعلومية.
(¬5) في ب: "أو الاستغراق" بالعطف بـ " أو"، وقد ذكر النّحويّون أنّ "الْ" المعرفة نوعان: عهديَّة وجنسيَّة:
أَمَّا العهديّةُ فهي الّتي تدلّ على تعريف شيء معهود للمخاطب, ومثالها قوله تعالى: {كَمَا أَرْسَلْنَا إِلَى فِرْعَوْنَ رَسُولًا (15) فَعَصَى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ} [سورة المزّمّل: بعض الآية 15 وبعض الآية 16]. والعهد ثلاثة أنواع: ذكريّ -كما هو الشّأن في المثال المتقدّم-، وذهنيّ، وحضوريّ. =

الصفحة 313