كتاب تحقيق الفوائد الغياثية (اسم الجزء: 1)

ويعرفُ أن مُؤدَّاهما (¬1)؛ أي: معنى الأسد وأسد (¬2) بالحقيقة واحدٌ؛ وهو الماهية المعيَّنة (¬3) المعلومةُ للسَّامِع، وإِنَّما يختلف الاعتبارُ؛ وهو أَن في المعرفة إشارةً إلى تعيُّنه عند السَّامع، وفي النَّكرة لا إشارة إليه؛ ولذلك؛ أي: ولاتّحادِ المؤدَّى وعدمِ اختلافه إلّا بالاعتبار حكم النُّحَاةُ بتقارُبهما؛ أي: بِتقارُبِ المعرَّف باللام للحقيقة- لا لغيرها، من الاستغراقِ، أو العهد والنَّكرة (¬4)؛ وجُوِّز؛ أي: ولذلك جُوِّز وصف
¬__________
= أَمَّا الجنسية فهي نوعان:
الأولى: لاستغراق الجنسي، وهي التي تفيد الشّمولَ والإحاطةَ لجميع أفراد الجنس، ومثالها قوله تعالى: {إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ} [سورة العصر: الآية 2].
والثانية: لتعريف الحقيقة؛ أي: حقيقة الجنس بقطع النظر عن أفراده؛ مثل قولك: الرَّجل خير من المرأة؛ أي: حقيقة الرَّجل خير من حقيقة المرأة بقطع النظر عن الأفراد. توضيح النَّحو؛ شرح ابن عقيل، د. عبد العزيز فاخر (1/ 176 - 177).
بتصرّف. وينظر: مغني اللبيب لابن هشام: (72 - 73).
وهذا النَّوع هو مراد المصنف -رحمه الله- بقوله: "والأسد مرادًا به الحقيقة"، والنَّوعان الآخران هما اللَّذان أشار إليهما الشَّارح -رحمه الله- بقوله: "لا العهد والاستغراق".
(¬1) مؤدّاهما: أي: موصلهما؛ من أدَّى الشيءَ؛ إذا: أوْصَله. والاسم الأداء. ينظر: اللّسان: (أدا): (14/ 26).
(¬2) في أ: "أسد والأسد".
(¬3) في أ: "المقيّدة".
(¬4) هذا هو الدَّليل الأوَّل على أن مؤدّى أسد والأسد مُرادًا به الحقيقة واحد؛ وبيانه أنّ علماء النّحو حكموا بتقارب اسم الجنس المنكر والمعرّف بتعريف =

الصفحة 314