كتاب تحقيق الفوائد الغياثية (اسم الجزء: 1)

المعرَّف هذا (¬1) التَّعريف؛ وهو تعريفُ الحقيقة بالنَّكرة؛ كما في قوله -تعالى-: {غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ} (¬2)؛ فإِن {غَيْرِ} نَكِرةٌ وصفَ بها المعرفة؛ وهو قوله -تعالى-: {صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ} (¬3). ولوْ قِيلَ: إن لفظ {غَيْرِ} بإضافته إلى أحد الضِّدَّين؛ -لأن المغضوبَ عليه ضِدُّ المنعم عليه- صار معرفةً، أو إن (¬4) تعريف الّذين أنعمت ليس من التَّعريف الذي فيه البحث- فبَعد التَّسليم الأمرُ فيه سَهْلٌ؛ لأن التَّمثيلَ للتَّفهيم لا للتَّحقيق (¬5).
¬__________
= الجنس.
وعاملوهما معاملة واحدة؛ فلم يفرّقوا بين ضرب الضّرب وضرب ضربًا. وقالوا المصدر في كليهما للتَّأكيد والدّلالة فيهما على حقيقة الضرب من غير أمر زائد من النَّوعية والعدد وغير ذلك.
ينظر: الكتاب؛ لسيبويه: (1/ 231)، الأصول لابن السِّراج: (1/ 160)، الإيضاح العضدي لابن علي الفارسي: (1/ 193 - 194).
(¬1) هكذا -أيضًا- في ف. وفي: أ، ب: "هذا".
(¬2) سورة الفاتحة: من الآية: 7.
(¬3) هذا هو الدَّليل الثاني الذي استدلّ به المصنِّف على أن مؤدّى أسد والأسد مرادًا به الحقيقة واحد. وبيانه ظاهرٌ في كلام الشَّارح.
(¬4) في ب: "لأن".
(¬5) ولأجل هذين الاعتراضين المتّجهين وغيرهما قدم المصنِّف بقوله: "وجُوِّز".

الصفحة 315