كتاب تحقيق الفوائد الغياثية (اسم الجزء: 1)

إن "يَسُبُّني" صفةٌ للئيم لا حال؛ لوجوبِ كون ذي الحالِ معرفةً واللئيم كالنَّكرة (¬1).
ومعنى البيتِ (¬2): إنِّي أمرُّ على لئيمٍ من اللِّئام؛ صفته؛ أنه يُسُبُّني؛ فأمضي هُناك (¬3) ولا ألتفتُ إليه؛ ثم أقولُ -في نفسي-: هو يُريدُ شخصًا آخر ولا يرُيدني، لا أَنِّي أمرُّ على اللئيمِ حال السَّبِّ فأقُول: لا يَعْنيني.
فإن قلتَ: فعرِّفني الفرقَ بين الأسدِ وأُسامة. ولِمَ قيلَ: الأسدُ اسمُ جنسٍ (¬4)، وأُسامةُ عَلَمُه! أي: عَلَم الجنس، مع أنهما -في المعنى- واحد؛ لأن معناهما مُعيَّن من حيث هو مُعيَّن باعتبارِ أَنه مُعَيّن.
قلتُ: أُسامةُ يَدلُّ على التعيين بجوهر اللفظ، ويُشيرُ إليه (¬5)
¬__________
= النحو الوافي: (3/ 577).
(¬1) ينظر -على سبيل المثال-: شرح الأشموني على ألفيّة ابن مالك: (3/ 46)، أوضح المسالك: (3/ 273).
وإنّما قال: "قيل" لأن بعض النّحاة زعم أنَّه يجوز في هذا البيت أن تكون الجملة حالًا كالأصل في الجملة الواقعة بعد المعرفة. ينظر -على سبيل المثال-: شرح ابن عقيل: (2/ 182 - 183).
ولا شك أن المعنى يأبى ذلك -كما سيأتي في كلام الشَّارح-.
(¬2) في أ: "ومعناه".
(¬3) كلمة: "هناك" ساقطة من ب.
(¬4) هكذا -أيضًا- في ف. وفي أ، ب: "الجنس".
(¬5) في أزيادة: "ذاته".

الصفحة 317