حاله، أَوْ إِمْكانِ وجُوده، إلى غيرِ ذلك. غيرَ مُبْتذلٍ؛ أي: غيرَ مُمْتَهنٍ مشهورٍ مُتداولٍ يَسْتَعْملُه الجُمْهورُ (¬1)؛ بلْ يكونُ خاصًّا مُسْتَعمَلًا للخواصِّ. ورَدُّه بِخلافِه بأن لا يكون صحيحًا، أَوْ لا يكون مُعْطيًا (¬2)، أَوْ لا يكون غيرَ مُبْتذَلٍ (¬3).
وإذا عرفتَ أسبابَ القبُول عرفتَ أَسْبابَ الرَّدّ؛ لِتُقابل أَسْبابهما، واستعلام أَسْبابِ أحدهما من أسبابِ الآخر.
النّوعُ الخامسُ: في صيغةِ (¬4) التَّشبيه، وأداوتِه؛ وهي: مثل: (كأَنَّ) و (الكاف)، و (المثل). ولا يجبُ ذكرُ صيغته صريحًا؛ بل قد يُصَرحُ بالتَّشبيه بأَن تُذكر أداتُه، وقد لا يُصَرَّحُ بأَنْ لا تُذْكرَ؛ نحو: (زيدٌ أَسدٌ) (¬5)، ويتعيّنُ المرادُ وهو أوَل تَشْبيه؛ لامتناع الحَمْل؛ حمل الأسدِ على زيد؛ لأَن زيدًا ليس بعينه هُو الأسدُ؛ فَيَلزم المصيرُ إلى أَنَّه تشبيهٌ بحذفِ كَلِمتِه، وفيه (¬6) مبالغة؛ لأنَّه لَمَّا حَذَف (¬7) كلمةَ التَّشبيهِ فكأنه ادّعى أنَّه
¬__________
(¬1) كما في تشبيه الشَّعْر الأَسْود بالليل -مثلًا-.
(¬2) جملة: "أَوْ لا يكون مُعْطيًا" تكرَّرت في ب.
(¬3) في أوردت العبارة هكذا: "بأَنْ لا يكون صحيحًا أوْ مُعْطيًا أوْ غير مبتذل".
(¬4) صيغة التّشبيه: هي ما يتوصَّلُ بها إلى وصف الشبّه بالشبّه به. وإنّما قال: (صيغة) لأنها قد تكون حرفًا نحو (كأن)، وفعلًا نحو: (يشْبه) واسما نحو: (مثل).
(¬5) كلمة: "أسد" ساقطة من الأَصل. ومثبتة من أ، ب، ف.
(¬6) أي: في: (زيد أسد).
(¬7) في الأَصل: "حُذفت" بالبناء للمجهول، ولا يناسبه ما بعده من إجراء الكلام على =