كتاب تحقيق الفوائد الغياثية (اسم الجزء: 2)

نفسُ حقيقةِ الأَسد ومن جِنْسه.
وقد يتركُ (¬1) المشبّهُ لفظًا مُرادًا معنى (¬2)، إذ لَوْ لَمْ يُرد معنًى ولم يكن منويًّا فيكون استعارة (¬3)، إذ لا معنى للاستعارة إلا ذلك. وهذا فيه [أي: في الموضع الّذي يُتْرك المشبهُ لفظًا ويُرادُ مَعنى] (¬4) دعوى التعيُّن (¬5) للتَّشبيهِ والإِخبارِ عنه بذلك، كما مر (¬6) أَن المُسْندَ إليه [يحذفُ] (¬7) عند تعيّنه للخبر.
فقوله: {حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْر} (¬8) تشبيهٌ لا استعارةٌ لذكرِ (¬9) الطرفين: الخيطِ، والفجر.
¬__________
= الغيبة في قوله: "فكأنه ادّعى"، والمثبت من: أ، ب.
(¬1) في أ: "ترك" وهو تحريف بالحذف.
(¬2) ومثاله قولُ الشّاعر: "أسدٌ عليَّ وفي الحروبِ نعامة" فإنّه لا بدّ لصحّة الكلام من تقدير المبتدأ؛ أي: هو أسد.
(¬3) كقولك: "رأيت أسدًا"؛ مُريدًا بالأَسدِ رجلًا شجاعًا.
(¬4) ما بين المعقوفين عير موجود في الأَصل، ب،. ومثبت من أ. وبه يتضح المعنى.
(¬5) في ب: "اليقين"؛ وفيه تحريف وتصحيف.
(¬6) ينظر ص (294) قسم التّحقيق.
(¬7) ما بين المعقوفين ساقط من الأَصْل. ومثبتٌ من أ، ب.
(¬8) سورة البقرة؛ من الآية: 187. ويلحظ أَن قوله {مِنَ الْفَجْرِ} استشهد به ضمن كلام المصنّف في أ. وليس كذلك في ف.
(¬9) هكذا -أيضًا- في ف. وفي أ: "ولذكر" بالعطف بالواو؛ ولا وجه له.

الصفحة 668