كتاب تحقيق الفوائد الغياثية (اسم الجزء: 2)

يُسْتغني في الدّلالةِ على المراد منها بنفسها عن الغير؛ أي: القرينة، لتعيُّنها له بجهة الوضع، والمجازُ، أي: يدلّ المجازُ بقرينةٍ، لعدمِ استغنائه عن الغير في الدّلالةِ على ما يراد منه. وأَمّا المشتركُ فهو موضوع (¬1) لأحدهما (¬2)؛ جوابٌ لقائل (¬3) يقول: المشتركُ حقيقةٌ ليست بكنايةٍ، ومع ذلك لا يَدُل بنفسه، [بَلْ هُوَ مُحْتاجٌ إِلَى القَرينة في دلالته على ما هو مَعْناه] (¬4) وتوجيهه: أنَّه موضوعٌ [لأحدهما] (¬5) غير مَعيَّن، كـ (القُرء) -مثلًا- فإنّه لا يتجاوز الطهر والحَيْضَ، غير مجموعِ بينهُما، وفي ذلك لا يحتاج إلى القرينةِ، بل يدلّ بنفسه. وفيه (¬6) حزازةٌ، أي: ما يُدَغْدُغُ في القلْب، ويحكّ في الصّدرِ -[-بالحاء المهملة-] (¬7)، وهي أنه لو كان موضوعًا لأحدهما غير مُعيّن- لكان استعماله في مُعيّن منهما مجازًا؛ وذلك باطل؛ هكذا سمعتُ من الأستاذ.
¬__________
= وأَنها تشترك مع المفرد في كونهما حقيقتين، ويفترقان في التَّصريح وعدم التَّصريح؛ ولذا قيَّد الحقيقةَ بناءً على ذلك بنوع منها؛ وهي الّتي ليست بكناية.
(¬1) هكذا -أيضًا- في ف. وفي أ، ب: "فموضوع".
(¬2) قوله: "وأمّا المشترك ... لأحدهما" من تمام قول السَّكاكيّ المتقدّم. ينظر: الفتاح (360).
(¬3) في ب زيادة: "أن".
(¬4) ما بين المعقوفين غيرُ موجودٍ في الأصْل، أ. ومثبتٌ من ب؛ وبه يتضح المعنى.
(¬5) ما بين المعقوفين ساقط من الأَصْل. ومثبتٌ من أ، ب.
(¬6) أي: في قوله: "فهو موضوع لإحداهما".
(¬7) ما بين المعقوفين غيرُ موجودٍ في الأَصْل، ب. ومثبتٌ من أ.

الصفحة 683