كتاب تحقيق الفوائد الغياثية (اسم الجزء: 2)

لكن ذكر أهلُ الأصولِ: أن الحقيقةَ مجازٌ بثلاث مراتب؛ لأنّهم قالوا: الحقيقةُ بمعنى: الثابت، أَوْ المثبت، ثم نُقلَ إلى العَقْدِ المطابق، ثُمَّ إلى القولِ المطابق، ثمَّ إلى المعنى الاصطلاحيِّ.
والمجازُ مجاز (¬1) بمرتبتين؛ لأَنَّه مَفْعَلٌ من الجواز؛ بمعنى المصدرِ، أَوْ المكان، ثم نُقِل (¬2) إلى الفاعل؛ أي: الجَائِز، ثُمَّ نُقل إلى المَعْنى الاصطلاحيِّ.
واعلم: لَمَّا بَيَّن المناسبة بين اللفظين (¬3) ومَعْنييهما، وكان محل أن تَلتبس المناسبة بالوصفِ؛ أَراد أن يبيّنَ أن المناسبةَ غيرُ الوصفِ؛ أي: الاسم الموضوع للشَّيءِ لمناسبة؛ كالأحمر [إذا سُمِّي به إنسانٌ لحمرته غير الاسم الّذي هو الوصفْ كالأحمر] (¬4) الذي يُوصف به ذو الحُمرةِ.
فالمناسبةُ تصحّحُ الوَضْع؛ أي: اعتبار المعنى في التَّسميةِ لتَصْحيح الوضع، وتَرْجيح ذَلك الاسْم على غيره (¬5) حال الوضع.
والوَصْفُ يصحِّحُ الإِطْلاقَ؛ أَيْ: اعتبار المَعْنى في (¬6) الوصفِ لصحّة إطلاقه عليه.
وَلهذا يُشترطُ بقاءُ المعنى في الوَصف دون التَّسمية؛ فإذا (¬7) زالتِ
¬__________
(¬1) كلمة: "مجاز" ساقطة من ب.
(¬2) كلمة: "نقل"، ساقطة من ب.
(¬3) أي: لفظي الحقيقة والمجاز.
(¬4) ما بين المعقوفين ساقط من الأَصْل. ويبدو أنه من انتقال النظر. ومثبتٌ من أ، ب.
(¬5) في أ: "غير".
(¬6) قوله: "التّسمية ... المعنى في "ساقط من ب. وهو من انتقال النّظر.
(¬7) في أ، ب: "وإذا".

الصفحة 687