ثُمَّ اللّفظُ بعد الوضع، وقبل الاستعمالِ ليس حقيقةً، ولا مجازًا (¬1).
ولا بُدَّ في المجاز من تصَرُّفٍ، إذ ما لم يتصرَّفْ نوع تصرُّفٍ؛ بل يُستعمل كما يقتضيه وضع اللّغةِ والعقل لا يكون مجازًا؛ بل حقيقةً.
وذلك التَّصرف [إمَّا] (¬2) في لفظ أَوْ معنى؛ وكلُّ واحدٍ منهما إِمَّا بزيادةٍ أَوْ نقصانٍ أَوْ نقلٍ؛ والنَّقلُ لمفردٍ (¬3) أَوْ لتركيب؛ فهذه ثمانيةُ أقسام، الحاصلة من مسطح ضرب الإِثنين؛ أي: التَّصرّف اللفظي، والتصّرُّف المعنويّ؛ في الأربعةِ: الزِّيادة، والنُّقصان، والنَّقلِ الإفراديِّ، والنَّقل التَّركيبيِّ؛ فتكونُ أربعةً في اللفظِ، وأربعةً في المعنى، والمصنِّفُ غَيَّر وضع المفتاح في هذا البابِ تقريبًا إلى الضَّبط (¬4)؛ ولعمري إنَّه انضبط كما ضبط.
أمّا وجوهُ التصرُّفِ في اللّفظِ فأربعةٌ:
الأَول: تصرُّفٌ بالنُقصانِ، نحو: {وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ} (¬5)؛ أي: أهلها.
¬__________
(¬1) وذلك؛ لأَن الحقيقة إثبات للكلمة في معناها الأَصْليّ، وإطلاق للّفظ وإرادة معناه، والمجاز إخراج للكلمة عن معناها الأَصْليّ إلى معنى آخر، وإطلاق للّفظ وإرادة معنى معناه -كما تقدَّم-، وكلاهما لا يوجدان قبل الاستعمال.
(¬2) ما بين المعقوفين ساقط من الأصْل. ومثبتٌ من أ، ب.
(¬3) هكذا -أيضًا- في ب، ف. وفي أ: "بمفرد".
(¬4) في الأَصْل، ب: "اللفظ" ولا وجه له. والصَّواب من أ. وينظر وضع المفتاح في هذا الباب الذي غيّره المصنِّفُ ص (362 - 365).
(¬5) سورة يوسف، من الآية: 82.