أتى بها لأن الآية مسوقةٌ لنفي التَّشبيه، أي: إثبات التَّتريه لا لنفي الشّريكِ، أي: إثبات التَّوحيد كما هو المتبادرُ إلى الذِّهن -غلطٌ؛ إذْ يصير المعنى: ليس مِثْلَ مثله شيءٌ؛ فَيَتناقض؛ لأنَّه -تعالى- مثل مثله؛ فيلزم نفي ذاتِه مع ظهور إثبات مثله؛ المُسْتلزم لإثبات ذاتِه (¬1). والمغلّطُ غالطٌ؛ لأن نفي مثل المثل إِنَّما هو بِنَفْي المِثْل؛ لا بنفي مِثل المِثل (¬2)، لئلّا يلزم التَّناقض؛ فهو تصريحٌ ينفي التَّشبيه؛ مستلزمٌ لنفي الشَّريك. ولا نُسلِّمُ ظهورَه في إثبات مثله، بل قاطعٌ في نفيه لدفع لزوم التَّناقُض -كما ذكرنا.
والأشبهُ بالحقِّ من بين الثلاثِ ما قال الأستاذُ: أنَّه أشبه بالحقِّ؛ وهو أنَّه للتَّوحيد، والتَّوجيهُ التَّوجيهُ:
إِذَا قَالتْ حَذَامِ (¬3) فَصَدِّقُوهَا ... فَإِن القَوْلَ مَا قَالتْ حَذَامِ (¬4).
¬__________
(¬1) منتهى السّؤل والأمل: (23) بتصرّفٍ بالزِّيادة للإيضاح.
(¬2) في ب: "المثل مثل" ولا وجه له.
(¬3) حذام: هي حذام بنت الرَّيّان؛ جاهليّة يمانيّة يضرب بها المثل في صدق الخبر، وهي زوج قائل البيت.
ينظر: مجمع الأمثال: (2/ 499)، الأعلام: (2/ 171)، أعلام النّساء في عالمى
العرب والإسلام: (1/ 252).
وقيل: إنها حذام بنت العتيك بن أسلم (تاج العروس من جواهر القاموس للزّبيدي: (8/ 239) ط. دار مكتبة الحياة).
والّذي عليه الأدباء أنّها زرقاء اليمامة، وهي امرأة من بنات لقمان بن عاد (ينظر: ما قاله محيي الدّين عبد الحميد في تعليقه على البيت في شرح ابن عقيل (1/ 102).
(¬4) البيت من الوافر. =