والنَّصبُ مجازٌ، وإذ الأصل نصبُ (المثل) (¬1) بحذف (الكاف)، والجرُّ مجازٌ.
وقد جعلَ السَّكاكيُّ هذا النَّوعَ من المُلحق بالمجازِ، لِمَا بَيْنَهما من المُشَابهة، وهو اشتراكها في التَّعدِّي عن الأَصْل إلى غيرِ أَصل، فكما (¬2) أن الأصلَ في الأسد الحيوانُ المفترس، وقد عُدِّي به عنه إلى غيره، وهو [الشّجاعُ؛ كذلك الأصلُ في {وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ} وقد عُدِّي به عنه إلى غيره، وهو] (¬3) النّصب. لا منه، أي: من [الملحق بالمجاز] (¬4) لا من المجاز (¬5).
وأنتَ تعلمُ (¬6) الحال إذا قُلْتَ: (عليك بسؤالِ القَريةِ) فإِنَّه لا يُعتبرُ التَّعدِّي في حكمِ الكَلمةِ وإِعرابها، إذ القريةُ على تقدير ذكرِ الأهل على هذا الوجه -أيضًا- مجرورٌ. أَوْ إذا قلتَ (¬7): (ما من شيء كمثله)، على أن تكون (كمثله) صفةً لشيءٍ، وخبرُ (ما) محذوفًا (¬8)، أي:
¬__________
(¬1) في قوله تعالى: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ}.
(¬2) في ب: "وكما".
(¬3) ما بين المعقوفين ساقط من الأَصْل، ويبدو أنّه من انتقال النّظر. ومثبتٌ من أ، ب.
(¬4) ما بين المعقوفين ساقط من الأَصْل، ويبدو أنّه من انتقال النّظر. ومثبتٌ من أ، ب.
(¬5) ينظر رأي السَّكاكيّ في هذا النّوع في المفتاح: (392).
(¬6) هكذا -أيضًا- في ب، ف. وفي أزيد كلمة "حقيقة" ضمن كلام المصنّف.
(¬7) قول الشارح: "أَوْ إذا قلت" ورد ضمن كلام المصنّف في أ.
(¬8) في الأصل: "محذوف". والصّواب من: أ، ب.