والحَفض -بالحاء المهملة وتحريكِ الفاء-: متاعُ البيتِ إذا هُيِّءَ ليُحمل [يطلَق] (¬1) للبعير لمثله؛ أي: لمِثل المذكورِ، وهو أنها (¬2) حاملُها (¬3)؛ فالعلاقَةُ في الصُورتين الحَمْل؛ لكن هذا في الإطلاق بعكس ذلك، لأنَّه إطلاقٌ لاسم المحمولِ على الحاملِ (¬4). وليْت شعري كيفَ جعله السَّكاكيُّ من المجازِ؛ والحفضُ جاء -أيضًا- حقيقةً للبعير الحاملِ للمتاع (¬5)؟!، قال [في] الصِّحاح (¬6): "الحفضُ -بالتَّحريكِ-: البعيرُ الذي يحمل خُرْثِيَّ (¬7) البيتِ".
والعين للرَّبِيئةِ؛ أي: الطَّلِيعة، وهي الذي يَرْبَأ القومَ؛ أي: يَرْقُبُهم. لأَنَّها؛ أي: العين المقصودُ منه؛ من الرَّبيئة؛ فصارت كأنَّها الشَّخص كُلّه (¬8).
¬__________
(¬1) ما بين المعقوفين ساقط من الأَصْل. ومثبت من أ، ب.
(¬2) أي: الخفض.
(¬3) أي: البعير.
(¬4) ويسمَّى هذا التَّعلُّق بـ"المحموليَّة".
(¬5) وهذه التّسمية -في نظري- ليست مسوغًا كافيًا في التُّعجُّب من صنيع السَّكاكيِّ؛ إذ لا يمتنع أن تكون تلك التّسمية من قبيل المجاز؛ لمكان المجاورة. ثم إِن لفظة (الخفض) -على أقلِّ تقدير- من قبيل المشترك اللفظي لورودها مرَّةً للبعير وأخرى للمتاع. واستعمالها في أحد المعنيين يحتاج إلى قرينة معيَّنة للمراد ولم توجد.
(¬6) (3/ 901).
(¬7) الخُرْثيُّ: متاعُ البيتِ وأثاثُه. اللِّسان (خرث): (2/ 145).
(¬8) ويسمَّى هذا التَّعلُق بـ"الجزئيَّة".