كتاب تحقيق الفوائد الغياثية (اسم الجزء: 2)

في موضع من دلائل الإعجازِ بكونه عقليًّا (¬1).
وملابسةُ غير الفاعلِ في الفعول؛ كقولهم: عيشةٌ راضيةٌ (¬2)؛ لأنها مرضيّة، وفي المصدر؛ نحو: (شِعرٌ شَاعرٍ)، وفي الزّمان، نحو: (نهارُهُ صائمٌ)، وفي المكان؛ نحو: (نهر جارٍ)، وفي السَّبب؛ نحو: (بن الأميرُ المدينة).
ومَن ظنَّ أن مثل: أنبتَ، وخَلَقَ، وأَحيَا، وأشاب، موضوعٌ للصُّدور عن القادر، واستعماله فيما له اختيارٌ وقدرةٌ؛ حتَّى إذا استعمل في غير القادرِ؛ هو: (أنبتَ الرَّبيعُ) يكون مجازًا- كذبة غيرُ وجه واحد؛ بل وجوهٌ كثيرةٌ (¬3)؛ كلزومِ النَّقلِ عن أحدٍ من رُواة اللّغة تقييده بأن وضعه لاستعماله في القادر له؛ لكن اللّازمَ مُنْتفٍ؛ وذلك دليلٌ في العُرفِ على الإطلاق. ولُزومِ كون المصادر- كقولنا: (فعلُ النَّارِ في كذا وكذا) - مجازًا؛ لأن التَّفاوُت بين الفعلِ والمصدَرِ ليس إلا بمجرّدِ الاقتران بالزَّمان (¬4). ولُزُوم كونِ (شغل الحيّز)؛ و (قبل العرض) موضوعًا
¬__________
= الشّيخ ظاهر في أنه من قبيل المجاز العقليِّ. ولعلّ المصنِّف -رحمه الله- أراد بقوله: "مجازًا لغة" مطلق التَّجوّز. ينظر: دلائل الإعجاز (408).
(¬1) ينظر: ص (408).
(¬2) في أ، وردت الجملة هكذا: "كقوله تعالى: {فِي عِيشَةٍ راضِيَةٍ} ".
(¬3) في ب: "كثر".
والعبارة ردّ على ابن الحاجب. ينظر رأيه في منتهى السّؤل: (21).
(¬4) وقد نقل هذا الدّليل أحدُ شرّاح الفوائد ثمّ اعترض عليه قائلًا (شرح الفوائد؛ خ. =

الصفحة 706