كتاب تحقيق الفوائد الغياثية (اسم الجزء: 2)

المجازَ عقليٌّ لا لغويّ.
الثاني: أن التَّأويلَ في (أَنْبت)، وهو للتسبّب (¬1) العادي؛ وإنْ كان وضعه للتَّسبّب (4) الحقيقي، وهو قول ابنُ الحاجب؛ صرَّح به في المنتهى.
الثّالثُ: أن التَّأويل في (الرَّبيع)، فإنَّه تُصُوِّر بصورة فاعل حقيقي؛ فأسند إليه ما يُسند إلى الفاعل الحقيقيّ، مثل فِعْلهم في قوله (¬2):
صبحنا الخَزْرَجيَّة مُرهفَاتٍ ... أَباد ذَوي أَرُومَتِها ذَوُوها.
حيثُ جعلوا (¬3) (المُرْهَفَات) شَرَابًا، وهو قولُ السَّكاكيِّ: إِنَّه من الاستعارة بالكنايةِ (¬4).
الرّابعُ: أن التأويلَ في التَّركيب، وهو أنَّ (¬5) كل هيئة تركيبيّةٍ وُضِعت بإزاءِ تأليفٍ معنويٍّ؛ وهذه وُضعت لملابسة (¬6) الفاعليّة، فإذا
¬__________
(¬1) الأَصل، أ: "التَّسبّب"، وفي ب: "السبب"، والصَّواب من مصدر القول.
(¬2) البيتُ من الوافر. وقائله كعب بن زهير. قاله ضمن قصيدة قالها بعد قتال دار بين مزينة والخزرج. ويُروى -أيضًا-: "أبان" مكان: "أباد".
ينظر البيت في شرح ديوان الشّاعر للسّكري: (112)، وشرح الحماسة للتّبريزيّ: (3/ 19). ط. عالم الكتب.
واستشهد به كاملًا في المفتاح في قسم النّحو: (132). وبشطره الأَوَّل في قسمي المعاني والبيان: (383).
(¬3) في ب: "جعل".
(¬4) ينظر ص: (384).
(¬5) "أن" ساقطة من ب.
(¬6) في أ: "بملابسة".

الصفحة 710