استُعملت لملابسةِ (¬1) الظَّرفيَّة أَوْ نحوها كان مجازًا؛ وذلك نحو: (صامَ نهارُه) (¬2) و (قامَ ليلُه)؛ وهذا مختارُ عبد القاهر".
وتوهّمَ صاحب الإيضاح ذهابَ السَّكاكيِّ إلى أنّ المراد بـ (الرّبيع) الفاعلُ الحقيقيُّ حقيقةً؛ لا أنه متصوّرٌ بصورة فاعل حقيقيّ؛ فأوردَ عليه اعتراضات؛ حاصلُها:
أنَّه يَسْتلزم أن يكونَ المرادُ (بعيشةٍ) في قوله: {فَهُو فِي عِيشَةٍ رَّاضيَة} (¬3): صاحبَها -كما سيأتي- (¬4).
وأن لا تصحّ الإضافةُ في نحو: (نهارُه صائمٌ)؛ لبُطلانِ إضافةِ الشيءِ إلى نفسه (¬5).
وأن لا يكونَ الأمرُ بالبناءِ لهامان (¬6).
¬__________
(¬1) في أ: "بملابسة".
(¬2) في الأَصل: "نهاره صائم"، والصَّواب من أ، ب.
(¬3) سورة الحاقة؛ الآية: 21. وسورة القارعة؛ الآية: 7.
(¬4) مرادُه بـ"كما سيأتي" ما سوف يرد من تفسير السَّكاكيِّ للاستعارة بالكناية؛ حيث فسرها بأن تذكر المشبّه، وتريد به المشبّه به. وعلى هذا التفسير يلزم أن تكون لفظة {عِيشَةٍ} في الآية الكريمة مشبّهًا أريد به المشبّه به؛ وهو (صاحب العيشة)؛ المدلول عليه بالسّياق. وهذا اللّازم ظاهر البطلان؛ لما يترتّب عليه من ظرفية الشّيء في نفسه.
(¬5) لأنّ المراد بالنّهار -على التّفسير المتقدّم-: فلان نفسه.
(¬6) أي: لا يكون الأمر الوارد في قوله تعالى حكاية عن فرعون لهامان: {يَاهامَانُ ابْنِ لِيْ صَرحًا} [غافر: 136] أمرًا موجهًا لهامان؛ بل لمأمور هامان مع أنّ =